الإمامة الإلهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٦٧
٣ ـ اما ما ذكروه من ان الإنسان لو خلق وحيدا او لم يؤدب لما حكم بحسن أو قبح، فإن هذا كالمصادرة على المطلوب، بل أن العقل يحكم بحسن العدل وقبح الظلم ولولم يكن هناك اجتماع، ولو لم يؤدب فان الظلم كما سوف نبين هو ممانعة شخص لكمال آخر، فلو عرف العقل بذلك التعريف وفكّر به فإنه سوف يحكم لا محالة بقبحه.
وابن سينا نفسه وقع في التناقض حيث قال في الهيات الشفاء في مسألة استحابة الدعاء والتضرع والتوسل أن اكثر ما في ايدى الناس من الحسن والقبح حق يقام علية البرهان.
٤ ـ اما ما ذكره المحقق الاصفهاني من ان سببية الفعل للمدح والذم تكون من مناشئ حيوانية، فهو غير تام وذلك لأن للعقل ملائمات ومنافرات، وبالتالي يمكن ْأن يكون المنشأ هو داع عقلي محض، ويكون العقل سبباً للمدح والذم وهذا واضح في الكُمّلين من البشر حيث نلاحظ ان انفعالاتهم ومدحهم وذمهم ليس ناشئاً من دواع حيوانية، وذلك لأن قواهم كلها منصاعة تماما للقوى العقلية فتكون كل تصرفاتهم منبعثة عن العقل، فعندما يذمون ظالما مثلا لا يكون الذم بداعي الغريزة الحيوانية. ويمكن ان يكون تعبير القرآن عن موسى: (ولما سكت عن موسى الغضب) اشارةً إلى ذلك، اذ ان النطق والسكوت من خصائص الإنسان بخلاف الحركة والسكون العامة لمطلق الحيوان، فقد استخدم تعبير السكوت للدلالة على أن غضبه لم يكن ناشئا من القوى الحيوانية بل من القوى العاقلة وسره هو ما ذكرناه.
وهذا التحليل هو الذي يفسر لنا كيف أن الإنسان الكامل يكون رضاه رضا الله وغضبه غضب الله، لأن قواه كلها منصاعة لقواه العقلية التي هي معصومة في ما تتلقاه من مدركات عن العوالم العلوية من مشيئة الله.
ومن الجهة الأخرى أي عندما نُخبر بأن رضا الله في رضا فاطمة "ان الله