الإمامة الإلهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٧٤
والاكثرية فسوف تكون ضابطة وميزان الاكثرية هي لحسم مثل هذه المشاكل الاجتماعية الهامة.
والجواب عن هذا الاشكال يكون بملاحظة التطور الحاصل في حضارات المجتمع البشري منذ بداية تَكوّن أول اجتماع من الاسرة الى القبيلة الى القرية الى البداوة الى التحضر والتمدن، وقد تعددت وسائل الاتصال بين أفراد الانسان خلال فترات التطور هذه، حتى أصبح مجتمع القرن العشرين والواحد والعشرين الميلادي قد طوى حضارة التكنولوجيا والتصنيع وحضارة الذرة، فانتهى به المطاف حالياً الى حضارة المعلومات من الارتباط والاتصالات، والهدف من جعل الارتباط والاتصال هو محور حضارة هذا العصر هو سرعة انتقال المعلومات والأفكار بين أفراد الإنسان، وهذا يدلل أن أحد ابرز وسائل السيطرة هي الهيمنة على المعلومات واستقصاء البحث. والقرآن الكريم قبل ما يزيد على الالف عام ندب الى هذا الأمر المهم، وأن يكون القائد مهيمناً على افكار الناس جامعاً لمعلوماتهم ومستمعاً لارائهم فهذا منهج مهم في حد ذاته لا يمكن الاستهانة به.
أما بالنسبة للنقطة الثانية فقد عولجت من جهتين، الاولى: ان أحد ثمار الشورى هو كون الجميع على مستوى من الوعي الثقافي والمعلوماتي بحيث يستطيع المشاركة فيما يهم المجتمع، وهذا أمر يقفز بالمجتمع على طريق الرقي، وبعد استقصاء الاراء المختلفة سوف يتضح لدى المستشير ولدى الاطراف الرأي المتين من الهزيل.
ومن جهة أخرى تعمل الاستشارة على توحد الارادة في مجتمع المستشارين فقد عالجته نظرية الولاية بحصر الارادة والعزم بالشخص المنصوب خليفة لله تعالى (فإذا عزمت فتوكل على الله) فإرادته هي التي تكون لها السيطرة على جميع الارادات وتخضع لها كل الارادات، وكذلك الحال في نائبه العام وهو الفقيه، وإن كانت ولايته على نطاق محدود بدائرة التطبيق للأحكام الشرعية في مجال القوى الثلاث.