الإمامة الإلهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٦٤
المادون، ولا يمكن للقوى المادون (الغضبية والشهوية...) أن تتصل بتلك العوالم إلا بالعقل العملي وذلك لضعف قابليتها.
و - ورد في الأثر أن لله حجتين ظاهرة وباطنة أما الظاهرة فهو الرسول وأما الباطنة فهو العقل، وهذه الموازنة تعني أن مقام النبوة كما له دوره وموقعه في الانسان المجموعي فإن له موضع في الانسان الصغير، وأن الله عز وجل قد أودع في الإنسان رسولاً باطناً وظيفته الهداية وهي على وزان الهداية التي يقوم بها الرسول الظاهر وهي الاراءة (إنما أنت منذر) [١] فهي هداية إرائية وانذار وبيان أين يكمن الطريق الصائب والصحيح من دون أن تقوم بوظيفة الايصال (نعم قد يكون النبي إماما فتجتمع لديه ولاية تشريعية وتكوينية كما في أولي العزم) والعقل المقصود به هنا هو العقل النظري، فتكون أوامره تشريعية يشخص الصواب من الخطأ ولا تكون له سيطرة على بقية القوى، وهذه هي مهمة الرسول الباطن.
ز - أن الرسول الباطن وحي فطري إنبائي، والامام الباطن وحي فطري ولوي.
أما كونه وحيا: فلأن العقل قوامه بالعلم، لكن العلم الذي في الوحي النظري غير عمّال أي علم باطني غيبي أما في العقل العملي فهو علم عمّال ومستند للعلم الحضوري، والعلم الإنبائي الذي في العقل النظري أيضا مستند للعلم الحضوري إلا أن تكامل العقل النظري يكون فيما إذا وجد العقل العملي، وعندما نقول أن العلم فيه حيثية ولوية فلا نقصد بذلك تعبيرا أدبيا بل إشارة إلى عمّاليته ومحركيته وقدرته.
أما سبب اطلاقنا عليه بالوحي[٢] فلأن حقيقة الوحي هي الارتباط بالغيب، والانسان لوجود حيثية التجرد فيه فهو مفطور على الارتباط بعالم التجرد
[١]الرعد: ٧.
[٢]نظير قوله تعالى: (وأوحى ربك الى النحل أن اتخذي...) (النحل: ٦٨) أي فطرها على ذلك.