الإمامة الإلهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٧١
فالآية تشير إلى أن الذي بيده الملك هو بيده القدرة وعلله (الذي خلق سبع سماوات) أي كل عالم الخلقة، فالملك بيد الله لأن ايجاد الخلق بيد الله، فكون وجود الاشياء منه وانتساب الاشياء بوجودها وواقعيتها إليه تعالى هو الملاك في تحقق ملكه الذي لا يشاركه فيه غيره، ولا يزول عنه إلى غيره ولا يقبل نقلا ولا تفويضا، وهذا هو الذي يفسر الملكوت في قوله تعالى (إنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون فسبحان الذي بيده ملكوت كل شيء) [١]فالملكوت هو وجود الاشياء من جهة انتسابها إلى الله سبحانه وتعالى، أي جنبة الإيجاد والقيومية والهيمنة والاحاطة.
فالمخلوق يكون ذا جهتين فإذا لحظناه بما هو في نفسه فإنك تلحظه من جهة المخلوقية، أما إذا لحظته بما هو دال على خالقه تكون جنبة ملكوتية، ومن هنا كان النظر في ملكوت الأشياء يهدي الانسان إلى التوحيد هداية قطعية، فإراءة ابراهيم ملكوت السماوات والأرض هو توجيهه تعالى نفسه الشريفة إلى مشاهدة الاشياء من جهة استنادها ووجودها إليه[٢].
(قل اللهم مالك الملك تؤتي الملك من تشاء وتنزع الملك ممن تشاء) [٣]، فالملك هنا يشمل الحقيقي والاعتباري، بل قد يقال بالأول فقط وهو قد يعطيه من يشاء من عباده وليس فيه معنى تعطيل نفسه عن الملك وحصر لقدرته حتى تكون يده مغلولة والعياذ بالله، وإنما هو اقدار في عين أنه قادر.
إذن فالامامة هي الهداية الايصالية الملكوتية النابعة من العلم والقدرة، فالامام هو رابطة تكوينية بين الخالق والمخلوق فهو يشهد الاعمال (كتاب مرقوم يشهده المقربون) [٤]، فالمقربون لهم نوع من العلم الحضوري، ويضيف
[١]يس ٨٣.
[٢]الميزان ٧: ١٧٠ ـ ١٧٢.
[٣]آل عمران: ٦.
[٤]المطففين: ٢٠.