الإمامة الإلهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٧١
يوافق رأيه: عليك ان تشير عليّ فإذا خالفتك فاطعني[١].
فالخلاصة التي نخرج بها من هذه الروايات الكثيرة هي أن المراد من الاستشارة والشورى والمشورة، هو المداولة الفكرية للوصول الى نتيجة أكثر دقة واقرب الى الصواب لا ان للمستشار سلطة وولاية على المستشير.
ونختم الكلام حول هذه الطائفة بالحديث حول قوله تعالى:
(لا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا حرجاً مما قضيت) فالآية تتناول قضية مهمة وتعالج وظيفة من الوظائف التي تهم المجتمع وهي وظيفة القضاء، وهي من الوظائف المشتركة بين افراد المجتمع حاكماً ومحكوماً فيجب أن يشترك الجميع في تطبيقها والعمل بها ولا ينفع الالتزام من طرف واحد.
وببيان آخر نشير إلى ان الوظائف والتكاليف سواء الاجتماعية او العبادية على نحوين: أحدهما ما يقوم به فرد واحد كما في الصلوات والعبادات المختلفة. والنحو الثاني: الوظائف المشتركة كما في صلاة الجمعة حيث لا يكفي وجود الامام العادل لاقامتها بل يجب أن يتواجد افراد المجتمع لاقامتها، ويقع على عاتق كل طرف منهم قسم من اداء هذه الوظيفة المهمة السياسية العبادية، وهكذا الجهاد فهو وظيفة مشتركة بين الافراد والقائد، وهكذا في كثير من الوظائف التي تهم الاجتماع فلابد من اجتماع واتحاد ارادات في الأطراف المختلفة لأداء هذه الوظيفة والقيام بالتكليف المراد. والقضاء الوارد في الآية الكريمة من هذا القبيل فإن الرسول الاكرم هو المنصوب من قبل الله قاضياً وحاكماً فيما شجر بين المسلمين، لكن التحقق الخارجي لهذه القضية لا يكون إلا اذا التزم المسلمون بذلك وهي وظيفتهم إذ عليهم واجب الرجوع الى الرسول فيما شجر بينهم وعليهم الالتزام بما يحكم به، وهذا لا يعني أن رجوعهم اليه تنصيب منهم له (صلى الله عليه وآله) ولا انه الذي اعطاه
[١]وسائل الشيعة: باب ٢٤ من ابواب احكام العشرة من كتاب الحج، الحديث: ١ و٢ و٣ و٤.