الإمامة الإلهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٢٣
ولم يذكر لابليس فعلا وعصيانا آخر استحق به هذا العقاب، وكانت النتيجة أن مصير ابليس هو جهنم وأن كل ما عمله قد ذهب سدى وهباء.
فهذا يثبت أحد معتقدات الامامية وهي ان النجاة مرهونة بالائتمام بخليفة الله في ارضه، وقد وصف ابليس بالكفر وهو على درجات، و يراد منه هاهنا الكفر الاصطلاحي الذي يقابل أصل الايمان ويستوجب الخلود في النار.
والكفر على قسمين: أحدهما بحسب الواقع دون الظاهر، والآخر بحسب الواقع والظاهر معا، والظاهري هو ما عليه الكفار الآن، واما الأول فهو ما نشاهده من المقصرين الذين اطلعوا على الادلة الحقة إلا انهم لم يؤمنوا (قالت الاعراب آمنا قل لم تؤمنوا ولكن قولوا اسلمنا ولما يدخل الايمان في قلوبكم) [١]، فهؤلاء وإن كانوا في الظاهر غير كافرين إلا أنهم بحسب الواقع كافرون، ويعاملون في الآخرة على طبق الواقع الحقيقي، وأما في هذه النشأة والدار فيعاملون معاملة ظاهر الاسلام، فالامامة مرتبة من مراتب التوحيد والايمان فهي توحيد في الطاعة كما ذكرنا ذلك مرارا في الفصل الاول، وبالتعبير الوارد في هذه الواقعة رأينا أن الكفر أطلق في قبال الائتمام كما اطلق في مقابل الايمان والتوحيد.
وبتعبير آخر أن أكمل مراتب التوحيد والايمان هو الامامة أي أن بها تمام التوحيد لا بمعنى أنها الأصل والباقي فرع.
[١]الحجرات: ١٤.