الإمامة الإلهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٨٤
وبهذا يندفع الاشكال من أنه لا حاجة إلى افتراض العصمة العلمية بواسطة وجود كتاب يروونه عن النبي (صلى الله عليه وآله) فيعتبرون لكونهم رواة عدولاً ولا حاجة إلى العصمة حينئذ.
ووجه الاندفاع أنه مهما بلغت درجته العلمية فإنه لا يؤمن من الوقوع في الخطأ في بيان القوانين المتوسطة وتطبيقها على الجزئيات، فلا بد من الاتصال بالغيب.
وبناء على ما مضى يتبين ضرورة ابراز جنبة الهداية الارائية في الائمة مضافا إلى الهداية الايصالية، وعدم الاكتفاء بالاخيرة فقط كما ذهب إليه السيد العلامة في الميزان.
ويوجد في المقام جوابان:
الأول: ان هذا الإشكال قد حصل فيه التغافل عما ذكرناه في بداية البحث أن الانبياء والرسل بمقتضى محدودية أعمارهم البشرية لا يوضحوا كل شيء ولا يبينوا كل القوانين الجزئية والمتوسطات، فمن أين للفقيه أن يعلم بقية المتوسطات مع عدم كونه متصلا بالغيب إذ المتوسطات ليست مجرد تطبيقات للكليات بل هي نوع من الانشاء التشريعي من نفس المشرع الاول. وبتعبير آخر: أن الانبياء نحو اراءتهم كانت اراءة اجمالية فلابد من الاراءة التفصيلية واستمرارها عن طريق الائمة بأن تكون متصلة بالغيب معصومة من الوقوع في الخطأ.
الثاني: أن بيان الامام وفهمه للحكم الشرعي لا يكون كفهم الفقيه بل هو، بيان بعلم الغيب والتسديد الالهي المصيب للحق دوما. فاراءة الامام للاحكام الشرعية ليست شريعة جديدة بل بيان لتلك الشريعة الاجمالية الكلية المتنزلة عبر القناة الغيبية للنبي (صلى الله عليه وآله) .