الإمامة الإلهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٦٧
٢ ـ الآية الثانية (أفمن يهدي إلى الحق احق ان يتبع أم من لا يهدِّي إلا ان يهدى) .
والآية مكية واردة في مقام الاحتجاج مع الكفار، وأن الالهة التي يعبدونها لا تستطيع شيئا وان الهادي هو الله واسناد الهداية إليه لا يختص بالهداية الارائية بل يعم حتى الايصالية، ويكاد يجمع المفسرين ان (يهدي) في الاصل يهتدي ثم قلبت التاء دالا لاجل التخفيف، والمقابلة هنا بين من يهدي إلى الحق وهو عام ولم يخصص كما في قوله تعالى (قل الله يهدي إلى الحق) أي من هو الاحق بالاتباع هل هو الذي يهدي إلى الحق ام من لا يهتدي إلى الحق إلا أن يهدى.
فالذي تكون هدايته من ذاته ومن نفسه هو الذي يكون هاديا، أما من لا تكون هدايته ذاتية وليست من نفسه فإنه لا يكون هاديا للحق فتوجد ملازمة بين الهداية الحقة والهداية اللدنية، فيجب ان يكون الهادي مهتدياً لا بغيره وفي المقابل الذي يهتدي بغيره لا يكون هاديا للحق فتوجد ملازمة بين الاثنين أي ان المهتدي بنفسه هدايته ملكوتية باقدار الله عز وجل. والمهتدي بالله لا يقال انه مهتدي بغيره من المخلوقين، إذ الاهتداء بهداية الله كما ورد في قل الله يهدي للحق هو عبر اتباع رسوله والله هو الحق وهداية الرسول إلى الحق هي هداية إلى الله، ونتيجة لهذه الخصوصية في الهداية نقول ان المراد هو الهداية الايصالية وذلك لان المهتدي بسبب غيره قادر على الهداية الارائية اما الايصالية فلا يستطيعها.