الإمامة الإلهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٨٢
ومذعن بالعوالم النورية، مثل ما قد ينسب إلى بعض عرفاء العامة فيرى أنه وصل في سيره وسلوكه إلى الحقائق العلوية ولكنه اخطأ في التطبيق في هذه النشأة.
وقد ذكرنا أن هذا الارتباط أيضا غير نافع، وذلك لأن الحقيقة الانسانية هي أشرف صور المخلوقات الالهية ومنها يبدأ السير التكاملي والاتصال بالغيب فيجب أن لا يكون دونها كمالا، وهذا مع ما ذكرناه سابقا يقتضي أن يكون الهادي والرابط بين الأرض والسماء له جنبة بشرية.
وفي مقام الجواب نشير إلى أن الروايات قد استفاضت أو تواترت على أن للائمة جنبة تشريعية للاحكام لا بمعنى الاتيان بأصل الشريعة بل هي هداية تشريعية متممة للنبوة والرسالة، وبيان ذلك من خلال مقدمات:
- من المبادئ الاساسية التي تحكم التشريعات والتقنينات على مدى العصور هو مبدأ تدرج القوانين، وهو يعني أن القانون يبدأ من قواعد كلية وعمومات فوقانية ثم تتدرج إلى قوانين متوسطة حتى تصل إلى القوانين الجزئية التي تطبق على الظواهر الفردية والاجتماعية، وهذا النحو هو الحاكم على التقنينات الوضعية فترى الدستور ثم القوانين الصادرة من المجالس النيابية ثم القوانين الصادرة من السلطة التنفيذية.وقد أشرنا في بحوث الاصول إلى تماثل الاعتبار الشرعي مع الاعتبار الوضعي على أساس اتحاد لغة التقنين والتشريع.
- أن تنزل القوانين العامة والقواعد الكلية إلى المصاديق يحتاج إلى مراقبة وذلك لمنع حصول الاختلاط والتدافع والتصادم في التطبيق.
- أن السنة الجارية في عالم الخلقة هي محدودية أعمار الانبياء والرسل، ولذا فهم يكتفون بذكر الكليات والقوانين العامة ولا يستوفون تنزيلها وتطبيقها على