الإمامة الإلهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٤١٩
البشر ومستقى من معين خارج اطار القدرات البشرية العادية، ويثبت بذلك اهليتهم وامامتهم وافضليتهم وقد اعتبرها الطبرسي من الدلائل الصريحة على امامتهم.
وهذه الاجوبة لا زالت تتحدى المعارف والعلوم البشرية و مادة اعجازية لبيان امامتهم من الله تعالى، فمثلا في علم المعرفة الالهية ببركة كلماتهم المبسوطة المتكثرة ننفي التجسيم عن الذات الالهية ولوازم الجسم من الاين والمتى والكيف ونحوها، حتى أصبح الامر من البديهيات في الدين الاسلامي مع ان بعض الفرق الاسلامية لا زالت مجسمة فيما يسرونه من اعتقادات.
وكذلك ببركة كلماتهم (عليهم السلام) ننفي الجبر والتفويض حيث اثبتوا الاختيار والأمر بين الأمرين، وبكلماتهم أبانوا عن عينية الصفات للذات وأن الذات في عين بساطتها هي عين كل كمال حتى صفة العلم، بينما بقية فرق المسلمين يجعل الذات جوفاء خالية تتبعها الصفات الكمالية، بل أن ذلك حتى في فلسفة البشر المشائيين والاشراق فأنهم يخلون الذات من العلم وأنه عبارة عن الصور المرتسمة أو عين الفعل، بينما يقول الصادق (عليه السلام) : ان الذات الالهية علم لا جهل فيه قدرة لا عجز فيه نور لا ظلمة فيه حياة لا موت فيه.
وكذلك كلامهم في التوحيد وتوحيد العبادة وأن مَن عبد الاسم دون المسمى فقد ألحد، ومَن عبدهما فقد أشرك، ومَن عبد المسمى دون الاسم فقد وحّد، ومراده (عليه السلام) مطلق مدارج و درجات الاسم، وهذا من البحوث العرفانية الوعرة التي لم تفتق معرفتها في البشرية قبل ذلك.
وكلماتهم في ان الارادة صفة فعل لا صفة ذات وغيرها من غوامض المعرفة، مثلا الصحيفة السجادية زبور آل محمد (صلى الله عليه وآله) فإن فيها من دقائق المعرفة والتهذيب للنفس ولطائف السير والسلوك لمَن رام الرياضة وآداب العبودية، هذا فضلا عما يجده الباحث في ما يبهر الالباب في نهج البلاغة وبقية الروايات عنهم (عليهم السلام) .