الإمامة الإلهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٨٧
والحكم الذي هو من افعال العقل العملي ويفسر العلامة الطباطبائي الحكم بأنه[١]قيام النفس بدمج صورة الموضوع مع صورة المحمول في صورة واحدة وقد تقدم منا الإشارة إلى ان المراد من وجوب المعرفة هو الفعل الثالث ومن هنا قلنا بامكانية كونه واجباً شرعياً.
٣ ـ كثير من المفكرين يتوهمون بان العلاقة والارتباط بين المقدمات (الصغرى والكبرى) والنتيجة والعلاقة بين النتيجة والحكم والاذعان، هي علاقة العلية والمعلولية بمعنى استحالة تخلف النتيجة عن مقدماتها واستحالة تخلف الاذعان عن النتيجة. لكن الحق ان الفلاسفة اثبتوا خلاف ذلك. فقد ذكر السبزواري في منظومته في بحث القياس ان الرابطة ليست هي رابطة العلة والمعلول بل المقدمات اعدادية فقط، والمتكلمون ذكروا بأن سنة الله جل وعلى قد جرت على أنه اذا أدركت تلك المقدمات فإنها تكون معدة لافاضة النتيجة على الإنسان. وهذه الافاضة من العقول العالية على العقل البشري النازل.
والذي اوقع البعض في هذا الوهم هو عدم التخلف وغفلوا عن أن هذا لا ينحصر بالعلية، وقد ذكر الحق سبحانه في امثال الفلاح الذي يقوم بعملية الزرع حيث نص سبحانه على ان وظيفته ليست افاضة وجود الشجرة على البذرة بل يقوم الفلاح بالاعداد عن طريق تهيئة التربة ووضع البذرة وريّها اما المفيض لوجود هذا النبات هو الحق سبحانه (ءانتم تزرعونه ام نحن الزارعون) وقد اثبت الفلاسفة ان الجسم لا يمكن ان يُفيض صورة جسمية أخرى. وهكذا الارتباط بين النتيجه والحكم والاذعان فالوظيفة التي يقوم بها العقل العملي هو الاذعان بالنتيجة فهذا هو الحالة الطبيعية وهي بذلك تكون معدة لحصول ذلك الاذعان وليست علة.
٤ ـ ان ما ذكرناه سابقا في تسلسل عملية الادراك في الجهاز الوجودي
[١]نهاية الحكمة ص ٢٥٢.