الإمامة الإلهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٨٢
٤ ـ انا نسلم بوجود ثابت وبوجود متغير، لكن المشكلة في تحديد ضابط كل منهما. فمنطقة الثبات كما اشرنا اليها سابقا هي منطقة الكليات العالية كحسن العدل وقبح الظلم والكليات المتوسطة القريبة من العالية كالأخلاق الفاضلة المنبعثة عن الملكات الفاضلة. أما ما دونها وهي منطقة الاعتبار فهي تحتاج إلى ضوابط لمعرفة المتغير والثابت.
ونستطيع ان نستفيد من القانون الوضعي وتقسيمه لتقريب فكرة الثابت والمتغير في الاعتبار بعد ثبوت أن لغة القانون والاعتبار واحدة. فإن القانون الوضعي على ثلاثة اقسام الدستور - التشريعات البرلمانية - التشريعات الوزارية، فالقسم الأول غير قابل للتغير عادة[١]، والقسم الثاني اقل ثباتا اما الثالث فهو دائم التغير وهكذا في الاعتبار فنجد بعض الاعتبارات غير قابلة للتغيير والبعض الاخر يحصل فيه التغيير والتبديل.
لكن ما هي ضابطة الأمور والاعتبارات المتغيرة. لقد ذكر هناك ضوابط متعددة نذكر منها:
١ ـ ذكر الميرزا النائيني ان ما هو قابل للتغير هو الاحكام السياسية، أما بقية التشريعات فثابتة، وتوضيح المقصود من الاحكام السياسية.
ان التسيس هو التدبير، وكيفية جعل الجزئيات متطابقة مع الكليات الفوقانية، حيث ان الامر الكلي الذي يكتشف بقوة العقل يتنزل حتى يصل إلى هذا الجزئي الحقيقي، فابتداءً هذا الجزئي لا يكون مندرجاً تحت قانون معين ولا محدود بميزان مخصوص، وانما يختلف باختلاف الاعصار والامصار ويتغير بتغير المصالح والمقتضيات، وبالتالي يجب ان تكون هناك قوة خاصة لدى الإنسان تُرجع هذه الجزئيات إلى كلياتها حسب جهات الحسن والقبح وهذا يكون بقوة الفطنة، وهذه الجزئيات هي منطقة البرهان العياني. فالفطنة لا تتدخل في الجزئي الخارجي بقدر
[١]والدستور ينطلق في وضعه من اهداف واغراض ثابتة بحسب رشد مقنني الأمة كهدف الاستقلال والحرية والعدالة.