الإمامة الإلهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٧٩
له تحقق خارجي فعلي فهو قضية اعتبارية، وهذا غير صحيح وغفلة منه (قدس سره) ، وذلك لأن القضية الحقيقة لا تساوي القضية الخارجية بل هي تشمل ما يكون الموضوع فيها حاك عن وجودات في ظرف الاستقبال، وما تكون حاكية عن وجود تقديري، وما تكون حاكية عن موضوعات ممتنعة وهي القضايا غير البتية التي ليس فيها سوى فرض الوجود وهذا أمر متسالم عليه، وبناء عليه فإن القضية التي يتصورها العقل ويحكم بها العقل العملي هي غير حاصلة في الخارج فعلاً لكنها ليست اعتباراً محضا بل تكون قضية حقيقية.
٢ ـ لقد حصر العلامة (رحمه الله) الحاجة إلى الاعتبار لانه مولد للأرادة وهذا غير صحيح بل ان الحاجة للاعتبار هو امر آخر ذكره المتكلمون والأصوليون حاصله:
ان الارادة تنبعث من مدركات العقل العملي ومدركات العقل العملي هى من الكليات الفوقانية كحسن العدل وقبح الظلم، ومن هذه المدركات التي تمثل رأس مال العقل العملي ينطلق في سلسلة ادراكاته، وكذلك يستطيع ادراك الكليات القريبة وفوق المتوسطة كحسن الصدق وقبح الكذب، اما الكليات النازلة والجزئيات الحقيقية فإن العقل العملي لا يصل اليها كما في قبح القمار، ونكاح الشغار، ناهيك عن الجزئيات الحقيقية المتكثرة وغير المتناهية، من هنا يحتاج إلى ضابطة تكون كاشفة عن حسن هذه الأمور وقبحها وهذه الضابطة تكون بالاعتبار، فالاعتبار وظيفته الكشف عن الحقائق وما تخبأه من حسن وقبح، وحينئذ الارادة تنطلق من هذا الاعتبار الكاشف لا من كونه اعتباراً محضاً.
والاعتبار انما يكون كاشفا صائباً للواقع في حال صدوره من العقل اللامحدود الذي يعلم بحسن وقبح جميع الافعال.
٣ ـ ما ذكره من توسط الاعتباريين بين حقيقتين وتكوينين صحيح لكنه الاعتبار بما هو الكاشف لا بما هو هو اعتبار.
ونضيف على ما ذكره العلامة وتكملة لما ذكرناه من الحاجة للاعتبار.
ـ إنه قد يتساءل لماذا لجأ إلى الاعتبار - الذي هو انشاء - في الكشف عن