الإمامة الإلهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٦٩
الطائفة الرابعة: آيات الملك
قوله تعالى (أم يحسدون الناس على ما آتهم الله من فضله فقد آتينا آل ابراهيم الكتاب والحكمة وآتينهم ملكا عظيما) [١].
والآية تتعرض للنبي الخاتم (صلى الله عليه وآله) بأن الآخرين يحسدونه على ما آتاه الله من فضله ثم يعدد ذلك الفضل بالكتاب والحكمة والملك العظيم، اما الكتاب والحكمة فمعناهما واضح إجمالا فالاول هو النبوة، والثاني هو العصمة كما تشير إليه كثير من الروايات فإن مقتضى الحكمة عدم الزلل.
أما الملك العظيم فيتضح معناه بالالتفات:
أولا: ان آل ابراهيم لم يستلم أحد منهم السلطة والملك إلا سليمان وداود وهذا لا يتناسب مع مجيئه مورد صفة الجمع والمنة على كل آل ابراهيم.
وثانيا: هذا الملك العظيم لا بد أن يكون مغايرا للكتاب والحكمة ولا يكون غير الاقتدار والسلطنة، وهذا هو الحد الماهوي للملك.
وثالثا: إذا لاحظنا الآية السابقة عنها وهي (أم لهم نصيب من الملك فإذن لا يؤتون الناس نقيرا) فما هو الملك الذي لو أوتوه بني اسرائيل لما اعطوا الناس منه شيئا بالتأكيد ليس هو الملك الظاهري حيث ان المراد من النقير هو المتخلف من التمر في النواة وهذا نوع تشبيه و المراد منه باب المحاجة وبيان المباغضة والحسد الذي عند اليهود تجاه نبوة النبي (صلى الله عليه وآله) وهي في مقام النعم الغيبية الالهية التي حباها الله تعالى آل ابراهيم، فإذا كانت لديكم النبوة وما هو من قبيلها من المنح الإلهية فلا تؤتونها أحداً من الناس وتمانعون من وصول هذا الفضل الالهي لأحد، فلا بد من مجموع هذه القرائن أن يكون هذا الملك ولاية تكوينية.
[١]النساء: ٥٤.