الإمامة الإلهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٤٢
حالا...... ألا وقد قطعتم قيد الاسلام وعطلتم حدوده وامتم أحكامه) .
ثم انه (عليه السلام) يبين أن العصبية وليدة الكبر والاستكبار على اختلاف الوانه وأقسامه، وأن الحريّ بالانسان أن يتعصب للفضائل والمكارم المحمودة.
ثم أنه (عليه السلام) بين أن النصرة والعزة لأي أمة من الامم لا تكون إلا بالولاية فإنه بها يذهب تشتت الألفة وتزول اختلاف الكلمة والافئدة، وكذلك كان حال ولد اسماعيل وبني اسحاق وبني اسرائيل، حيث كانت الا كاسرة والقياصرة غالبين لهم قاهرين عليهم، إلا انه بنعمة الله عليهم حين بعث رسولا إليهم انتظمت به ملتهم وطاعتهم وألفتهم واغدقت عليهم البركات فعادوا قاهرين بعد ان كانوا مقهورين، وغالبين بعد ان كانوا مغلوبين، ولكنهم - بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله) - سرعان ما تركوا حبل الطاعة والولاية وهدموا حصن الله تعالى بأحكام الجاهلية وصاروا بعد الهجرة أعرابا، وبعد موالاتهم لولي الله أحزابا، لم يبقوا إلا على ظاهر الاسلام يرفعون شعار النار ولا العار، إلى ان تمادى بهم الامر أن قطعوا قيد الاسلام وعطلوا حدوده وأحكامه.
(ألا وقد امرني الله بقتال أهل البغي والنكث الفساد في الارض، فإما الناكثون فقد قاتلت وأما القاسطون فقد جاهدت، واما المارقة فقد دوخت...
أنا وضعت بكلاكل العرب وكسرت نواجم قرون ربيعة ومضر...
ولقد قرن الله به (صلى الله عليه وآله) من لدن أن كان فطيما أعظم ملك من ملائكته يسلك به طريق المكارم ومحاسن اخلاق العالم ليله ونهاره.
ولقد كنت اتبعه اتباع الفصيل أثر امه يرفع لي في كل يوم من أخلاقه علما ويأمرني بالاقتداء به ولقد كان يجاور في كل سنة بحراء فأراه، ولايراه غيري ولم يجمع بيت واحد يومئذ في الاسلام غير رسول الله (صلى الله عليه وآله) وخديجة وأنا ثالثهما، أرى نور الوحي والرسالة، وأشم ريح النبوة.ولقد سمعت رنة الشيطان حين نزل الوحي عليه (صلى الله عليه وآله) ، فقلت: يا رسول الله، ما هذه الرنة؟ فقال: هذا الشيطان، قد أيس من عبادته، إنك تسمع ما أسمع، وترى ما