الإمامة الإلهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٤٠
أكثر استكبارهم كان على أنبياء الله حجه استصغارا لهم، وهو عين الاستكبار والجحود الابليسي، ثم وصف (عليه السلام) حالة موسى وهارون عند دخولهما على فرعون من حالة التواضع والمسكنة زيادة امتحان الله لفرعون إذ لو بعث الله انبياءه بالقدرة المهيبة والسطوة الشديدة لسقط البلاء وبطل الجزاء ولكان الايمان عن خوف القوة أو رغبة فيها لدبّ الشرك في النيات، ولكان التسليم ليس لله تعالى وحده، فمن ثم يظهر وجه التناسب الطردي بين شدة الامتحان وشدة الخلوص في التوحيد، وهذا يتجلى بوضوح في رسل الله تعالى وخلفائه حيث انه تعالى أراد أن يكون الاتباع لرسله والاستكانة لأمره له خاصة أي التذلل له تعالى في كل من التابع وهم البشر والمتبوع وهم الرسل والحجج، فيصفى الامر عن أي كبر وإدعاء استقلالية في البين لأن الكبر هو دعوى المخلوق الفقير الغنى والاستقلال عن الباري بأي نحو كان.
(ألا ترون أن الله سبحانه اختبر الاولين من لدن آدم صلوات الله عليه إلى الآخرين من هذا العالم بأحجار لا تضر ولا تنفع ولا تبصر...
ولو أراد سبحانه أن يضع بيته الحرام ومشاعره العظام بين جنات وانهار وسهل وقرار جم الاشجار داني الثمار ملتف البنى متصل القرى بين برة سمراء وروضة خضراء وأرياف محدقة وعراص مغدقة وزروع ناضرة وطرق عامرة لكان قد صغر قدر الجزاء على حسب ضعف البلاء ولكن الله يختبر عباده بأنواع الشدائد ويتعبدهم بأنواع المجاهد ويبتليهم بضروب المكاره إخراجا للتكبر من قلوبهم وإسكانا للتذلل في نفوسهم وليجعل ذلك أبوابا فتحا إلى فضله وأسبابا ذللا لعفوه....
فالله في عاجل البغي وآجل وخامة اللم وسوء عاقبة الكبر فإنها مصيدة إبليس العظمى ومكيدته الكبرى...
انظروا إلى ما في هذه الافعال من قمع نواجم الفخر وقدع طوالع الكبر) .
يتعرض إلى وجود هذا السلك التوحيدي الجامع لكل أبواب الشريعة