الإمامة الإلهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٣٨
"فاحذروا عباد الله عدو الله أن يعديكم بدائه، وأن يستفزكم بخيله ورجله، فلعمري لغد فوق لكم سهم الوعيد، وأغرق إليكم بالنزع الشديد.....
فأطفئوا ما كمن في قلوبكم من نيران العصبية، وأحقاد الجاهلية، فإن تلك الحمية تكن في المسلم من خطرات الشيطان...
ألا فالحذر الحذر من طاعة ساداتكم وكبرائكم! الذين تكبروا عن حسبهم وترفعوا فوق نسبهم، وألقوا الهجينة على ربهم وجاحدوا الله على ما صنع بهم..
ولا تطيعوا الادعياء الذين شربتم بصفوكم كدرهم وخلطتم بصحتكم مرضهم، وأدخلتم في حقكم باطلهم، وهو أساس الفسوق وأحلاس العقوق اتخذهم إبليس مطايا ضلال وجندا بهم يصول على الناس وتراجمة ينطق على ألسنتهم، استراقا لعقولكم ودخولا في عيونكم ونفثا في أسماعكم، فجعلكم مرمى نبله وموطئ قدمه ومأخذ يده".
فهذا تحذير منه (عليه السلام) من عدوى داء ابليس إليهم، ودائه هو عدم التسليم لخليفة الله تعالى والكبر عن طاعة الله في امره بطاعة حجته، وترفع ذاته عن الخضوع لأمر الله بمتابعة خليفته، وأن ابليس أخذ على نفسه إغواء البشر بنفس الغواية التي ابتلي بها، وإخباره (عليه السلام) بأن قد وقع منهم تأثر بعدوى ابليس، وهذا إشارة إلى ترك الناس الائتمام بإمامته (عليه السلام) بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله) ، وأن سبب ذلك الحمية الجاهلية التي يسعرها ابليس في قلوبهم ايجادا للكبر والاستكبار عن متابعة وطاعة خليفة الله تعالى، وأن دواء هذا الداء هو التواضع، ثم يشير مرة أخرى إلى وجود من هو مبتلى بهذا الداء في هذه الأمة ومتابعته لكبرياء ابليس وجحود حجة الله تعالى وأن عليه الوزر والآثام إلى يوم القيامة، ثم يقتبس (عليه السلام) من القرآن قوله تعالى (فهل عسيتم أن توليتم أن تفسدوا في الارض وتقطعوا ارحامكم )