الإمامة الإلهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٣٧
فجحود خليفة الله تعالى وحجته على خلقه جذره ومنشأه كبر في الجاحد واستكبار على امر الله تعالى ورؤية استقلالية للجاحد في ذاته، وكانت عاقبته:
(ألا يرون كيف صغّره الله بتكبره ووضعه بترفعه فجعله في الدنيا مدحورا وأعد له في الآخرة سعيرا) .
وهذه هي نتيجة الكفر الابليسي وعدم الانصياع لاوامر الله تعالى، وعاقبة من لا ينزل نفسه منزلتها ويرى الانا دون خالقه.
(ولو أراد الله أن يخلق آدم من نور يخطف الابصار ضياؤه، ويبهر العقول روآؤه وطيب يأخذ الانفاس عرفه، لفعل، ولو فعل لظلت له الاعناق خاضعة ولخفت البلوى فيه على الملائكة ولكن الله سبحانه يبتلي خلقه ببعض ما يجهلون أصله تمييزا بالاختبار لهم، ونفيا للاستكبار عنهم وإبعادا للخيلاء منهم) .
فهكذا نرى أن آدم لو كان في خلقه مبهرا للعقول لاستجاب له الملائكة لأنه بهرهم لا لأن الله أمرهم بذلك ومن هنا كان امتحان الامامة أصعب الامتحانات وأشقها حيث يكون المعنى حرفيا فقط دالا عليه وبه يكون التوحيد خالصا حيث لا يكون في اتباع الواسطة سوى حرفيته وآيتيته لله جل وعلا، فإذا نجح في هذا الامتحان الشاق واستطاع أن يكبح جماح ذاته وأناه فبها، وإلا لم تنفعه عبادته الماضية كابليس.
(فاعتبروا بما كان من فعل الله بابليس إذ أحبط عمله الطويل وجهده الجهيد، وكان قد عبد الله ستة آلاف سنة، لا يدرى أمن سني الدنيا أم من سني الآخرة عن كبر ساعة واحدة، فمن ذا بعد ابليس يسلم على الله بمثل معصيته.كلا ما كان الله سبحانه ليدخل الجنة بشرا بامر أخرج به منها ملكا) .
ويتبين أن ابليس كان ملكا، كما يشير إلى ان القانون واحد بين أهل الارض والسماء وسير الكمال واحد وحكمه واحد.