الإمامة الإلهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٣
والسر في ذلك اننا ذكرنا فيما سبق ان المقصود بالاحكام الشرعية لا يخص الفرعية (عبادات ومعاملات) بل يعم ويشمل العقائد اُصولا وتفاصيلا طبقا للتصوير السابق ذكره. وعلم اصول الفقة هو الباحث عن معيار الحجة في استنباط الاحكام الشرعية وبالتالي يتدخل في العقائد. ويشهد لذلك ان المتكلمين "حتى ان القيصري في مقدمات شرح الفصوص بحث مفصلاً بالملائمة بين الكتاب والسنة والكشف. وهو بحث اصولي محض" عندما يتطرقون في بعض مسائلهم إلى كيفية الاحتجاج لحجة معينة يستعينون بما تم تصويره وتحريره في علم الاصول. بل ان صدر المتألهين مبتكر الحكمة المتعالية كثيرا ما يتعرض لمنهجة الملائمة بين الوحي والعقل ومتى يقدم كل واحد منها وما هو مدى كل منها.
ـ ان علم الاصول يبحث عن منهجة المعارف القلبية.
ـ إن في علم المنطق لا يبحث عن اساس حجية الدليل العقلي من حيث المواد وإنما يوصلها إلى البداهة أو اليقين، بينما يبحث عنه في علم الاصول.
ـ في المنطق لايبحث إلا عن الدليل العقلي بينما في الاصول يبحث عن الملائمة بين العقل والنقل والكشف.
والحاصل أن كلا من العلمين يبحث عن الحجية حتى أن علم المنطق يشتمل على صناعة كل من البرهان والجدل والثاني فيه حيثية الالزام فيقترب من علم الأصول وإن كانت حيثيته ليست للخصومة، إلا أن بينهما فوارق، ومن ثم أضحى علم الاصول منطقاً للعلوم الدينية وللمعرفة الدينية.
فعلم الأصول له دخالة في كل معرفة دينية وعملية استنباط يسعى اليها الإنسان لاستكشاف المجهول.