الإمامة الإلهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٧٥
القدرة على تلك الهداية أن يكون مهتديا بنفسه بل تدل الآية على أن الفيوضات الكمالية العملية على النفوس، وانتقال النفوس في سيرها التكاملي من موقف لآخر إنما يتم عبر الامام، وذلك لأنه يهدي بأمرنا إي بالامر الملكوتي وهو (كن فيكون) فالفيوضات تكون بواسطة رابطة الامامة أما رابطة النبوة فهي من أجل هداية الخلق في الاراءة فقط وهي الجهة التشريعية.
فتحصل مما تقدم:
١ ـ ضرورة كون الامام معصوما.
٢ ـ أن يكون موجودا في كل زمان.
٣ ـ أنه يفوق غيره في الفضائل النفسية سواء المعاشية أو الاخروية.
٤ ـ أن الإمامة باقية في عقب ابراهيم، وهذا يستفاد من نفس سؤاله لله تعالى في سورة البقرة، واستجابته تعالى لذلك، وما ورد في سورة الانعام من الآية ٨٢ ـ ٩٠: (وتلك حجتنا آتيناها ابراهيم على قومه...ووهبنا له اسحاق ويعقوب وكلا هدينا ونوحا هدينا من قبل ومن ذريته..) حيث الخطاب في الآية لذرية ابراهيم واصطفاء الله لهم، وهدايتهم ثم يقول عز من قائل (فقد وكلنا بها قوما ليسوا بها بكافرين) فالمراد من (بها) الامامة، وهذا يدل على تأبيدها واستمرارها، وأن الخطاب ما زال لابراهيم وذريته فهم الموكلون بهداية البشرية.
ويطرح العلامة اشكالا ويجيب عنه، أما الاشكال فهو أن الآية تدل على أن من يكون نبيا فهو مهتديا فهذا يدل على أن كل نبي إمام، ويجيب عنه: أنه مما لا شك فيه أن النبي يكون مهتديا لكن ليست لدينا قاعدة أن كل مهتدي فهو هاد هداية ايصالية، نعم ما دلت عليه آية (أفمن يهدي إلى الحق...) تدل على أن الهادي إلى الحق يجب أن يكون مهتديا فالتلازم من طرف واحد لا من طرفين.
ويضيف العلامة في آية سورة الزخرف ٢٨: (وإذ قال ابراهيم لأبيه