الإمامة الإلهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٣٨
اما فقه الرواية
فالبعض كالسيد الخوئي (قدس سره) أصرّ على ان مورد الرواية هو في قاضي التحكيم والمشهور هو دلالتها على قاضي التنصيب، والدليل على ذلك أن القاضي الذي ينصبه الامام حيث يحتاج في انفاذ حكمه وبسط يده الى مؤازرة الناس، وعبّر (عليه السلام) بـ "فليرضوا به حكماً" الا انه قد جعله حاكماً في الرتبة السابقة معللاً الأمر في "فليرضوا.." والان تصل النوبة للناس حتى يرضوا به حكماً.
ويؤيد ذلك انه في معتبرة أبي خديجة حيث وردت بنفس اللسان يعترف السيد الخوئي انها في قاضي التنصيب ولا يعلم وجه التفرقة بينهما.
وبعبارة أخرى انه في المعتبرة ذكر بعد "فليرضوا.. فإني قد جعلته..."وليست الفاء للتفريع بل هي تعليل لوجه الأمر بالرضا ولو كان قاضي تحكيم لما كان للتعليل وجه.
ويؤيده انه ورد في المعتبرة: "فالراد عليه كالراد علينا"، ولو كان قاضي التحكيم لما كان هناك وجه لاعتبار الراد عليه كالراد علينا، بل الوجه هو لأنه قاض منصوب من قبل الامام فالراد عليه هو راد على مقام الطاعة والولاية.
ومادة الحكم كما ذكرنا ليست خاصة بالفقهاء بل الترافع سابقاً كان يجري لدى السلطات والقاضي على حد سواء، مضافاً الى أن القاضي كان يمارس جميع الامور الحسبية والفتيا بالجهاد وهو أمر تنفيذي كما في الفتيا الملعونة لابن شريح بقتل سيد الشهداء (عليه السلام) ، وكذا إقامة الحدود والقصاص، وهو جانب تنفيذي يتعلق بأمن الدولة والمجتمع وغيرها من المجالات التي يجدها المتصفح لعصر صدور الرواية، والتفكيك بين القضاء والفتيا وبين الممارسة السلطوية غير تام.
٣ ـ التوقيع الشريف الصادر عن الناحية المقدسة.