الإمامة الإلهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٩٣
نُص على ولايته. وغاية ما يفرق بينها وبين النذر واخويه، أن الاخير في الامور العبادية، والاول في الامور الاجتماعية والسياسية. ويشير لذلك عدة من الروايات منها موثقة مسعدة بن صدقة عن جعفر عن أبيهعليهما السلام: انه قال له: ان الايمان قد يجوز بالقلب دون اللسان؟ فقال له: ان كان ذلك كما تقول فقد حرم علينا قتال المشركين، وذلك أنا لا ندري بزعمك لعل ضميره الايمان فهذا القول نقض لامتحان النبي (صلى الله عليه وآله) من كان يجيئه يريد الإسلام، واخذه إياه بالبيعة عليه وشروطه وشدة التأكيد، قال مسعدة: ومن قال بهذا فقد كفر البتة من حيث لا يعلم. (البحار ج ٦٨ / ٢٤١ نقلا عن قرب الاسناد للحميري) ومفاده: ان الايمان لو كان في القلب دون اللسان لتوجه النقض على رسول الله (صلى الله عليه وآله) ـ والعياذ بالله ـ في قتاله للمشركين اذ قد يكون آمن وتحقق الايمان في قلبه دون لسانه، ونقض آخر أنه لم يطالب (صلى الله عليه وآله) من أتاه يريد الاسلام بالتشهد بالشهادتين وأخذ البيعة بعد تشهده التي هي زيادة استيثاق وتأكيد للالتزام بالتشهد.
٤ ـ ان ما ذكر من موارد المبايعة في الآيتين أمور يجب على المبايع الالتزام بها عند انشائه للشهادتين ودخوله في الإسلام ولا تحتاج الى البيعة لأجل ايجابها عليه، ففي بيعة الشجرة كان الجهاد مفروضاً على المسلمين قبلها وكان واجباً عليهم الاطاعة مما يدل على أن البيعة لم تنشأ اصل الالتزام بل هو تغليظ وتعهد ظاهري.
٥ ـ من المسلمات والبديهيات الدينية ان منشأ السلطة هو الله عزوجل (ان الحكم إلا لله) ، وهذا لا يتلائم مع ما استدل به المدعي من أنّ ماهية البيعة هي نقل سلطة الفرد للمبايع وهذا يعني وجود سلطنة للفرد على مورد البيعة في رتبة سابقة وهذا ينافي تلك المسلمة البديهية وان السلطنة لله عزوجل وقد استخلف الرسول (صلى الله عليه وآله) في أيام حياته.
٦ ـ ان القائل بالبيعة لا يقول بها بنحو مطلق بل يجعلها مقيدة بقيود أوجبها الشارع والعقل فلا تجوز بيعة الظالمين، وكذلك يجب توافر الشروط التي أوجبها