الإمامة الإلهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٨٨
المشروط على كل المسلمين في كل سنة أن يقيموا هذه الشعيرة لئلا يخلو البيت هو مغاير للوجوب الاستغراقي العيني المشورط بالاستطاعة.
ويمكن تقريبه بأن الشرط العام الذي يذكره الفقهاء في وجوب الامر بالمعروف والنهي عن المنكر هو العلم بأحكام الشريعة فالجاهل لا يتأتى منه ذلك. فاشتراط العلم هو شرط وجوب وبضميمة أن التعلم لجميع الاحكام أو غالباً غير ما يبتلى به نفس المكلف واجب كفائي فهذا يعني ان الواجب هو قيام فئة من المجتمع بالتعلم المزبور فيتحقق موضوع الوجوب الآخر المشروط به وهو الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
فالآية الكريمة محتملة أن تكون بصدد الاشارة الى ضرورة حصول ذلك التوجه لدى فئة من المجتمع للقيام بهذه الوظيفة نظير الوجوب الكفائي لإقامة الحجج غير المشروط بالاستطاعة لئلا يخلو بيت الله الحرام عن إقامة هذه الشعيرة ولئلا يعطّل.
وبتعبير آخر اننا تارة ننظر الى الامر بالمعروف والنهي عن المنكر بمعنى اقامة العدل والحدود وحفظ النظام الذي هو وظيفة الدولة وتارة ننظر اليه بنحو شامل وعام لجميع الافراد والآية ناظرة الى الثاني والدليل على ذلك هو ما سبق الآية من قوله تعالى: (يا أيها الذين امنوا اتقوا الله حق تقاته... واعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا..) وهذه كلها ناظرة الى تكاليف اجتماعية يقوم بها افراد المجتمع ويتوجب على المجتمع اقامتها والعمل على ايجادها خارجاً، وان الآية ليست فى صدد بيان واجبات الدولة اتجاه المجتمع.
وقد ورد في تفسير هذه الآية قوله (عليه السلام) : "انما الامر بالمعروف والنهي عن المنكر على العالم". فوجوب الامر بالمعروف والنهي عن المنكر على هذا الاحتمال وجوباً كفائياً وهو واجب على الأمة بنحو الكفاية.