معاني القران للفراء - الفراء، يحيى بن زياد - الصفحة ٧
الشيء المعروف معناهُ وإن تُرِكَ الجواب قَالَ الشَّاعِر [١] :
فأقسمُ لو شَيْء أتانا رَسولُه ... سِوَاك ولكن لَمْ نجد لك مَدْفَعا
وقال الله- تبارك وتعالى وهو أصدق من قول الشاعر-: (وَلَوْ أَنَّ [٢] قُرْآناً سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبالُ أَوْ قُطِّعَتْ بِهِ الْأَرْضُ) فلم يؤت [٣] لَهُ بِجوابٍ والله أعلم. وقد يفسره بعض النحويين يعني أن جوابه [٤] : (وَهُمْ يكفرون ولو أنّ قرآنا) والأوَّل أشبه بالصواب. ومثله: (وَلَوْ تَرى [٥] إِذِ الْمُجْرِمُونَ) (وَلَوْ يَرَى [٦] الَّذِينَ ظَلَمُوا) وقوله فِي الزمر: (أَمَّنْ [٧] هُوَ قانِتٌ آناءَ اللَّيْلِ ساجِداً وَقائِماً يَحْذَرُ الْآخِرَةَ وَيَرْجُوا رَحْمَةَ رَبِّهِ) ولم يؤت لَهُ بِجواب. وكفى [٨] قوله: (قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ) من ذَلِكَ. فهذا مما تُركَ جوابه، وكفى منه ما بعده، كذلك قَالَ فِي هود: (مَثَلُ [٩] الْفَرِيقَيْنِ كَالْأَعْمى وَالْأَصَمِّ وَالْبَصِيرِ وَالسَّمِيعِ هَلْ يَسْتَوِيانِ مَثَلًا) ولم يقل: هَلْ يستوون. وَذَلِكَ أن الأعمى والأصمَّ من صفة واحد والبصير والسميع من صفة واحدٍ كقول القائل: مررتُ بالعاقل واللبيب وهو يعني واحدًا. وقال الشاعر [١٠] :
وما أدْرِي إِذَا يمَّمْتُ وجهًا ... أريدُ الخير أيُّهما يليني
أألخير الَّذِي أنا أبتغيه ... أم الشر الذي لا يأتلينى
[١] أي امرؤ القيس. يريد: لو شىء أتانا رسوله سواك دفعناه بدليل قوله: ولكن لم نجد لك مدفعا. وفي الديوان ٢٤٢: «أجدك لو شىء ... »
[٢] الآية ٣١ سورة الرعد.
[٣] أي أن الجواب محذوف. وهو (لكان هذا القرآن) .
[٤] هذا على أن جواب الشرط قد يتقدم وهو مذهب كوفى. وعند غيرهم أنه دليل الجواب.
[٥] الآية ١٢ سورة السجدة. والجواب محذوف تقديره: لرأيت أمرا فظيعا.
[٦] الآية ٩٣ سورة الأنعام والجواب محذوف تقديره: لرأيت أمرا عظيما.
[٧] الآية ٩ سورة الزمر.
[٨] فالجواب تقديره: كالعاصى. والمراد نفى استوائهما كما نفى استواء الذين يعلمون والذين لا يعلمون.
[٩] فى الآية ٢٤ [.....]
[١٠] انظر ص ٢٣١ من الجزء الأول من هذا الكتاب.