معاني القران للفراء - الفراء، يحيى بن زياد - الصفحة ١٠٨
خلفتهم ونسيتهم. وتقرأ [١] (وأَنَّهُمْ مُفْرِطُونَ) بكسر الرَّاء، كانوا مُفرطين فِي سوء العمل لأنفسهم فِي الذنوب. وتقرأ [٢] (مفرِّطُونَ) كقوله (يَا حَسْرَتى [٣] عَلى ما فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ) يقول:
فيما تركت وضيّعت.
وقوله: نُسْقِيكُمْ مِمَّا فِي بُطُونِهِ [٦٦] العرب تَقُولُ لكل ما كَانَ من بطون الأنعام ومن السماء أو نَهر يَجري لقوم: أسْقَيت. فإذا سَقَاكَ الرَّجُلُ ماء لِشَفَتِكَ قالوا: سَقَاه. ولم يقولوا: أسْقَاهُ كما قَالَ الله عزّ وجل (وَسَقاهُمْ [٤] رَبُّهُمْ شَراباً طَهُوراً) وقال (وَالَّذِي [٥] هُوَ يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِ) وربما قالوا لِمَا فِي بطون الأنعام ولماء السماء سَقى وأسقى، كما قَالَ لبيد:
سَقَى قومي بني مَجْد وأسقى ... نُميرا والقبائل من هلال «٦»
رعوه مربعا وتصيّفوه ... بلا وبإ سُمَيّ ولا وَبَالِ
وقد اختلف الْقُراء فقرأ بعضهم [٧] (نُسْقِيكُمْ) وبعضهم (نُسْقِيكم) .
وَأمَّا قوله (مِمَّا فِي بُطُونِهِ) ولم يقل بطونها فإنه قيل- والله أعلم- إنَّ النَّعَمَ والأنعام شيء واحد، وهما جَمعان، فرجع التذكير إلى معنى النَّعم إذ كَانَ يؤدي عَن الأنعام أنشدني بعضهم:
إذا رَأَيْت أنجمًا من الأسد ... جَبْهته أو الخرَاة والكَتَدْ
بال سُهَيْل فِي الفضيح. ففسد ... وطاب أَلْبَانُ اللقاح وبرد «٨»
[١] هى قراءة نافع.
[٢] هى قراءة أبى جعفر.
[٣] الآية ٥٦ سورة الزمر.
[٤] الآية ٢١ سورة الإنسان.
[٥] الآية ٧٩ سورة الشعراء.
(٦) مجد: أم كلب وكلاب ابني ربيعة بن عامر بن صعصعة. وانظر الخصائص ١/ ٣٧٠.
[٧] هى قراءة نافع وابن عامر وأبى بكر عن عاصم ويعقوب. وقراءة الباقين بضم النون.
(٨) انظر ص ١٢٩ من الجزء الأول.