معاني القران للفراء - الفراء، يحيى بن زياد - الصفحة ١٣
يريدُ صاحبي فإنّما يستثقل الضم والكسر لأن لمخرجيهما مؤونة على اللسان والشفتين تنطمّ [١] الرَّفعة بِهما فيثقل الضمَّة ويُمالُ أحد الشِّدْقين إلى الكسرة فترى ذَلِكَ ثقيلًا. والفتحة تَخرج من خَرْقِ الفم بلا كُلْفة.
وقوله: وَيا قَوْمِ مَنْ يَنْصُرُنِي مِنَ اللَّهِ [٣٠] .
يقول: من يَمنعني من الله. وكذلك كل [٢] ما كَانَ فِي القرآن منه فالنصر على جهة المنع.
وقوله: فَعَلَيَّ إِجْرامِي [٣٥] .
يقول: فَعَليّ إثمي. وجاء فِي التفسير فَعَلَيَّ آثامي، فلو قرئت: أجرامي على التفسير كَانَ صوابًا.
وأنشدني أَبُو الجراح:
لا تَجعلوني كذوي الأجرام ... الدَّهْمَسِيَّيْنِ ذوِي ضِرغام «٣»
فجمع الْجُرْم أجرامًا. ومثل ذلك (وَاللَّهُ [٤] يَعْلَمُ إِسْرارَهُمْ) و (أَسْرَارهم) وقد قُرئ بِهما [٥] . ومنه (وَمِنَ [٦] اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ وَأَدْبارَ السُّجُودِ) و (أدبار السّجود) فمن قَالَ: (إِدْبَارَ) أراد المصدر. ومن قَالَ (أسرار) أراد جَمْع السِّر.
وقوله: (فَلا تَبْتَئِسْ بِما كانُوا يَفْعَلُونَ) [٣٦] يقول: (لا تستَكِنْ ولا تَحْزَن) .
وقوله: (بِأَعْيُنِنا وَوَحْيِنا) [٣٧] كقوله (ارْجِعُونِ [٧] ) يَخْرج على الجمع ومعناهُ واحد على ما فسَّرت لك من قوله (بَلْ نَظُنُّكُمْ كاذِبِينَ) لنوح وحده، و (عَلى خَوْفٍ مِنْ فِرْعَوْنَ وَمَلَائِهِمْ) .
[١] ش: «وضم» .
[٢] سقط فى ا.
(٣) «الدهمسيين» نسبة إلى الدهمسة وهى السرار أي الذين يتسترون لخبثهم. وضرغام علم. يريد آل هذا الرجل.
[٤] الآية ٢٦ سورة محمد.
[٥] قرأ بكسر الهمزة حفص وحمزة والكسائي وخلف. وقرأ الباقون بفتحها.
[٦] الآية ٤٠ سورة ق. قرأ نافع وابن كثير وحمزة وأبو جعفر وخلف بكسر الهمزة، والباقون بفتحها.
[٧] الآية ٩٩ سورة المؤمنين.