معاني القران للفراء - الفراء، يحيى بن زياد - الصفحة ٢١٠
وقوله: وَكَذلِكَ نُنْجِي [١] الْمُؤْمِنِينَ [٨٨] القراء يقرءونها بنونين، وكتابها بنون واحدة. وَذَلِكَ أن النون الأولى متحركة والثانية ساكنة، فلا تظهر الساكنة عَلَى اللسان، فلمّا خفيت حُذفت.
وقد قرأ عَاصِم [٢] - فيما أعلم- (نُجِّي) بنون واحدة ونصب (المؤمنين) كأنه احتمل اللحن ولا نعلم [٣] لَهَا جهة إلا تِلْكَ لأن ما لَمْ يسم فاعله إذا خلا باسم رفعه، إلا أن يكون [٤] أضمر المصدر فِي نُجّي فنوى بِهِ الرفع ونصب (المؤمنين) فيكون كقولك: ضُرب الضربُ زيدًا، ثُمَّ تُكنى عَن الضرب فتقول: ضُرِبَ زيدًا. وكذلك نُجِّيَ النجاءُ المؤمنين.
وقوله: وَأَصْلَحْنا لَهُ زَوْجَهُ [٩٠] يقول: كانت عقيمًا فجعلناها تَلد فذلك صلاحها.
وقوله: أَحْصَنَتْ فَرْجَها [٩١] ذكر المفسرون أَنَّهُ جَيب درعها [٥] ومنه نُفخ فيها.
وقوله: وَجَعَلْناها وَابْنَها آيَةً (ولم يقل آيتين) لأن شأنهما واحد. ولو قيل: آيتين لكان صوابًا لأنها وَلدت وهي بكر، وتكلّم عيسى فِي المهد فتكون آيتين إذ اختلفتا.
وقوله: إِنَّ هذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً واحِدَةً [٩٢] تنصب (أُمَّةً واحِدَةً) عَلَى القطع [٦] . وقد رفع الْحَسَن (أُمَّتُكُمْ أُمَّةً واحدة) عَلَى أن يجعل الأمة خبرًا ثُمَّ يَكُرّ عَلَى الأمة الواحدة بالرفع عَلَى نية الخبر أيضًا كقوله: (كَلَّا إِنَّها [٧] لَظى نَزَّاعَةً لِلشَّوى) .
[١] رسمت فى المصحف بنون واحدة (نجى) ، كما ذكر المؤلف
[٢] هى رواية أبى بكر عنه أما رواية حفص عنه فتنجى بنونين وقد قرأ أيضا بنون واحدة ابن عامر
[٣] ا: «نعرف»
[٤] لم يرتض هذا الوجه ابن جنى وخرج القراءة على أن أصلها: ننحى بنون مضمومة فنون مفتوحة من التنجية ثم حذفت النون الثانية إذ لو كان ماضيا كما يقدر الفراء لا نقحت اللام. وانظر الخصائص ١/ ٣٩٨
[٥] درع المرأة: قميصها
[٦] ا: فقيل: آية»
[٧] الآيتان ١٥، ١٦ سورة المعارج وقراءة رفع (نزاعة) لغير حفص فعنده النصب