معاني القران للفراء - الفراء، يحيى بن زياد - الصفحة ١٩٢
وقوله: يَتَّبِعُونَ الدَّاعِيَ [١٠٨] يتَّبِعونَ صوت الداعي للحشر (لا عِوَجَ لَهُ) يقول لا عوج لَهُم عَن الداعي فجازَ أن يقول (لَهُ) لأن المذهب إلى الداعي وصوته. وهو كما تَقُولُ فِي الكلام:
دَعَوْتني دعوةً لا عِوَج لك عنها أي إني لا أعوج لك ولا عنك.
وقوله: (إِلَّا هَمْساً) يُقال: نقل الأقدام إلى المحشر. ويُقال: إنه الصّوت الخفىّ. وذكر عن ١١٤ ب ابن عباس أَنَّهُ تَمثَّل:
وَهُنَّ يمشينَ بنا هميسًا ... إن تصدق الطير ننِك لَميسا
فهذا [١] صوت أخفاف الإبل فِي سيرها.
وقوله: يَوْمَئِذٍ لا تَنْفَعُ الشَّفاعَةُ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ [١٠٩] (من) فِي موضع نصب لا تنفع إلا من أذن لَهُ أن يشفع فِيهِ.
وقوله: (وَرَضِيَ لَهُ قَوْلًا) كقولك [٢] : ورضي منه عمله وقد يقول الرجل. قد رضيت لك عملك ورضيته منك.
وقوله: يَعْلَمُ ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَما خَلْفَهُمْ [١١٠] يعني ملائكته الَّذِين عَبَدهم من عبدهم. فقال:
هم [٣] لا يعلمون ما بين أيديهم وما خلفهم، هُوَ الَّذِي يعلمه. فذلك قوله: (وَلا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْماً) .
وقوله: وَعَنَتِ الْوُجُوهُ لِلْحَيِّ الْقَيُّومِ [١١١] .
يُقال نصبت لَهُ وعملت لَهُ وذُكر أيضًا أَنَّهُ وضع المسلم يديه وجبهته وركبتيه إذا سجد وركع وهو فِي معنى العربية أن يقول الرجل عنوت لك: خضعت لك وأطعتك. ويُقال الأرض لَمْ تَعْنُ بشيء أي لَمْ تُنبت شيئًا، ويُقال: لَمْ تَعْنِ بشيء والمعنى واحد كما قيل: حَثوت عَلَيْهِ [٤] التراب وحثيت
[١] ا: «وهو» .
[٢] ا: «كذلك» .
[٣] ا: «فهم» .
[٤] ا: «عليك» .