معاني القران للفراء - الفراء، يحيى بن زياد - الصفحة ١٠٧
الهوان فِي مثل هَذَا المعنى من بني [١] إنسان قَالَ قَالَ [٢] لبعير لَهُ ما بِهِ بأس غير هوانه، يقول:
إنه هين خفيف الثمن. فإذا قالت العرب: أقبل فلان يَمْشِي على هَوْنه لَمْ يقولوه إلا بفتح الْهَاء، كقوله (يَمْشُونَ [٣] عَلَى الْأَرْضِ هَوْناً) وهي السكينة والوقار. حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ قَالَ حَدَّثَنَا الْفَرَّاءُ قَالَ حَدَّثَنِي شُرَيك عَن جابر عَن عِكْرمة ومجاهد في قوله (يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْناً) قالا: بالسكينة والوقار، وقوله:
(أَيُمْسِكُهُ عَلى هُونٍ أَمْ يَدُسُّهُ) يقول: لا يدرى أيّهما يفعل: أيمسكه أم يدسه فِي التراب، يقول:
بدفنها أم يصبر عليها وعلى مكروهها وهى الموؤدة، وهو مثل ضربه الله تبارك وتعالى:
ثم فسر المثل في قوله: لِلَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ مَثَلُ السَّوْءِ [٦٠] ولو كَانَ (مَثَلُ السَّوْءِ) نصبًا لجازَ، فيكون فِي المعنى عَلَى قولك: ضَرَب للذين لا يؤمنون مثل السوء، كما كَانَ فِي قراءة أُبَيّ (وضربَ [٤] مَثَلًا كَلِمَةً خَبِيثَةً) وقراءة العوام هاهنا وَفِي إِبْرَاهِيم بالرفع لَمْ نسمع أحدًا نَصَب.
وقوله: وَتَصِفُ أَلْسِنَتُهُمُ الْكَذِبَ أَنَّ لَهُمُ الْحُسْنى [٦٢] أنّ فِي موضع نصب لأنه عبارة عَن الكذب. ولو قيل [٥] : (وَتَصِفُ أَلْسِنَتُهُمُ الْكَذِبَ) تجعل الكذب من صفة الألسنة واحدها كذُوبٌ وكُذُب، مثل رسولُ ورُسُل. ومثله قوله (وَلا تَقُولُوا [٦] لِما تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ) ، وبعضهم يخفض (الكذب) يجعله مخفوضًا باللام التي فِي قوله (لِمَا) لأنه عبارة عَن (ما) والنصب فِيهِ وجه الكلام، وبه قرأت العوام. ومعناهُ: ولا تقولوا لوصفها الكذب.
وقوله (وَأَنَّهُمْ مُفْرَطُونَ) يقول: مَنسيّون فِي النار. والعربُ تَقُولُ: أفرطت منهم ناسا أي
[١] كذا و (إنسان) على هذا أبو قبيلة ولم أقف عليه. وقد يكون «فى» أي فم.
[٢] كذا بتكرر (قال) وكأن (قال) الأولى فاعلها الفراء و (قال) الثانية فاعلها العربي. [.....]
[٣] الآية ٦٣ سورة الفرقان.
[٤] الآية فى قراءة الناس غير أبى: «ومثل كلمة خبيثة» فى الآية ٢٦.
[٥] جواب لو محذوف أي لجاز. وهى قراءة معاذ بن جبل وبعض أهل الشام كما فى البحر ٥/ ٥٠٦
[٦] الآية ١١٦ سورة النحل. وجاءت قراءة الكذب جمع الكذوب عن معاذ وابن أبى عبلة وبعض أهل الشام كما فى البحر ٥/ ٥٤٥