معاني القران للفراء - الفراء، يحيى بن زياد - الصفحة ١٢٤
وقاع الجمل الناقة وقعا إذا ركبها، وعاث وعَثَى من الفساد. وهو كَثِير، منه شاك السلاح وشاكي السلاح، وجُرْف هارٌ وهارٍ. وسمعت بعض قُضَاعة يقول: اجتحى ماله واللغة الفاشية اجتاح ماله.
وقد قَالَ الشاعر:
ولو أني رأيتك من بعيد ... لعاقكَ من دعاء النِّيب عَاقِي
يريد: عائق
حَسِبْتَ بُغَامَ راحِلَتي عَنَاقًا ... وما هِيَ وَيْبَ غَيْرِكَ بالعَنَاق «١»
وقوله: كُلُّ ذلِكَ كانَ سَيِّئُهُ عِنْدَ رَبِّكَ مَكْرُوهاً [٣٨] وقرأ بعض [٢] أهل الحجاز (كانَ سَيِّئُهُ عِنْدَ رَبِّكَ مَكْرُوهاً) .
وقوله: تُسَبِّحُ لَهُ السَّماواتُ السَّبْعُ [٤٤] .
أكثر القراء عَلَى التاء. وهي فِي قراءة عبد الله (سبَّحت لَهُ السموات السبع) فهذا يقوِّي الَّذِينَ قرءوا بالتاء. ولو قرئت [٣] بالياء لكان صوابا كما قرءوا (تَكادُ [٤] السَّماواتُ) و (يكادُ) [٥] وإنَّما حسنت الياء لأنه عدد قليل، وإذا قلَّ العدد من المؤنث والمذكر كانت الياء فِيهِ أحسن من التاء قَالَ الله عَزَّ وَجَلَّ فِي المؤنث القليل (وَقالَ نِسْوَةٌ [٦] فِي الْمَدِينَةِ) ، وقال فِي المذكر (فَإِذَا [٧] انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ) فجاء بالتذكير. وَذَلِكَ أن أول فعل المؤنث إذا قلّ يكون بالياء، فيقال:
النسوة يقمن ١٠٠ ب. فإذا تقدم الفعل سقطت النون من آخره لأن الاسم ظاهر فثبت الفعل من أوله على
(١) انظر ص ٦٢ من الجزء الأول.
[٢] القراءة الأولى لابن عامر وعاصم وحمزة والكسائي وخلف وافقهم الحسن والأعمش والقراءة الآخرة للباقين.
[٣] هى قراءة نافع وابن كثير وابن عامر وأبى بكر وأبى جعفر ورويس كما فى الإتحاف.
[٤] الآية ٩٠ سورة مريم.
[٥] هى قراءة نافع والكسائي.
[٦] الآية ٣٠ سورة يوسف.
[٧] الآية ٥ سورة التوبة.