معاني القران للفراء - الفراء، يحيى بن زياد - الصفحة ٣١٣
ولو كانت عَلَى هَذَا لكتبوها منفصلة. وقد يَجوز أن تكون كَثر [١] بِهَا الكلام فوصلت بما ليست منه كما اجتمعت العرب عَلَى كتاب (يا بن أمّ) (يا بنؤمّ) [٢] قال: وكذا رأيتها فِي مُصحف عبد الله. وهي فِي مصاحفنا أيضا.
وقوله: لَخَسَفَ بِنا [٨٢] قراءة العامة (لَخَسَفَ) وقد قرأها شَيْبَة [٣] والحسن- فيما أعلم- (لَخَسَفَ بِنا) وهى فى قراءة عبد الله (لا نخسف بنا) فهذا حجّة لمن قرأ (لخسف) .
وقوله: إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ [٨٥] .
يقول: أَنْزَلَ عليك القرآن (لَرادُّكَ إِلى مَعادٍ) ذكروا أن جبريل قَالَ يا مُحَمَّد أشتقت إلى مولدك ووطنك؟ قَالَ: نعم. قَالَ فقال لَهُ ما أنزل عَلَيْهِ (إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرادُّكَ إِلى مَعادٍ) يعني إلى مكة. والمعاد هاهنا إنما أراد بِهِ حَيْثُ ولدت وليس من العود [٤] . وقد يكون أن يجعل قوله (لَرادُّكَ) لمصيرك إلى أن تعود إلى مكة مفتوحة لك فيكون المعاد تعجّبا (إِلى مَعادٍ) أَيّما مَعاد! لِمَا وعده من فتح مكة.
وقوله: وَما كُنْتَ تَرْجُوا أَنْ يُلْقى إِلَيْكَ الْكِتابُ إِلَّا رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ [٨٦] : إلا أن ربك رحمك (فأنزل [٥] عليك) فهو استثناء منقطع. ومعناهُ: وما كنت ترجو أن تعلم كتب الأولين وقصصهم تتلوها عَلَى أهل مكة ولم تحضرها ولم تشهدها. والشاهد عَلَى ذلك قوله فى هذه السّورة (وَما كُنْتَ ثاوِياً [٦] فِي أَهْلِ مَدْيَنَ تَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِنا) أي إنك تتلو عَلَى أهل مكة قصص مدين وموسى ولم تكن هنالك ثاويًا مقيمًا فنراه وتسمعه. وكذلك قوله (وَما كُنْتَ [٧] بِجانِبِ الْغَرْبِيِّ) وهأنت ذا تتلو قصصهم وأمرهم. فهذه الرحمة من ربّه.
[١] ش: «أكثر» .
[٢] فى الآية ٩٤ سورة طه.
[٣] وهى قراءة حفص ويعقوب. [.....]
[٤] فى الطبري أنّه على هذا من العادة أي لرادك إلى عادتك من الموت أو حيث ولدت.
[٥] سقط فى ا:
[٦] الآية ٤٥.
[٧] الآية ٤٤.