معاني القران للفراء - الفراء، يحيى بن زياد - الصفحة ٢٦٣
قوله: أَوْ يُلْقى إِلَيْهِ كَنْزٌ أَوْ تَكُونُ [٨] له مرفوعان عَلَى الردِّ عَلَى (لولا) كقولك [١] فِي الكلام أو هلّا يُلقى إِلَيْهِ كنز وقد قرئت (نأكُلُ منها) و (يأكلُ بالياء [٢] والنون) .
وقوله: فَلا يَسْتَطِيعُونَ سَبِيلًا [٩] يقول: لا يستطيعونَ فِي أمرك حيلةً.
وقوله: تَبارَكَ الَّذِي إِنْ شاءَ جَعَلَ لَكَ [١٠] جزاء (وَيَجْعَلْ لَكَ قُصُوراً) مجزومة مردودة على (جعل) و (جعل) فِي معنى جَزْمِ، وقد تكون رفعًا وهي فى ذلك مجزومة لأنها لام لقيت لام فسكنت. وإن رفعتها [٣] رفعًا بيّنًا فجائز (ونصبها [٤] جائز على الصّرف) .
وقوله: تَغَيُّظاً وَزَفِيراً [١٢] هُوَ كتغيظ الآدميّ إِذَا غضب فَغَلَى صَدْرُه وظهر فى كلامه.
وقوله: ثُبُوراً واحِداً [١٣] الثبور مصدر، فلذلك قال (ثُبُوراً كَثِيراً) لأن المصادر لا تُجمع:
ألا ترى أنك تَقُولُ: قعدت قُعُودًا طويلًا، وضربته ضربًا كثيرًا فلا تُجمع. والعربُ تَقُولُ: ما ثَبَرَك عَن ذا؟ أي ما صَرفك عَنْهُ. وكأنهم دَعَوا بما فعلوا، كما يقول الرجل: وا ندامتاه.
وقوله: كانَ عَلى رَبِّكَ وَعْداً مَسْؤُلًا [١٦] يقول: وعدهم الله الجنة فسألوها إيّاهُ فِي الدُّنْيَا إذ قالوا (رَبَّنا [٥] وَآتِنا مَا وَعَدْتَنا عَلى رُسُلِكَ) يريدُ عَلَى ألسنة رسلك، وهو يوم القيامة غير مسئول. وقد يكون فِي الكلام أن تَقُولَ: لأعطينَّكَ ألفًا وعدًا مسئولًا أي هُوَ واجبٌ لك فتسأله لأن المسئول واجب، وإن لَمْ يُسْأَلْ كالدَّين.
وقوله: سُبْحانَكَ مَا كانَ يَنْبَغِي لَنا أَنْ نَتَّخِذَ مِنْ دُونِكَ مِنْ أَوْلِياءَ [١٨] .
[١] ش، ب: «كقيلك» .
[٢] فى ا: «نأكل بالنون ويأكل بالياء» . وقد قرأ حمزة والكسائي وخلف بالنون وافقهم الأعمش، وقرأ الباقون بالياء.
[٣] والرفع قراءة أبى بكر وابن كثير وابن عامر.
[٤] فى ا: «قال قيل للفراء: فهل تجيز (ويجعل) بالنصب على الصرف؟ قال: نعم» . والنصب على الصرف هنا هو عند البصريين النصب بأن مضمرة بعد واو المعية.
[٥] الآية ١٩٤ سورة آل عمران.