معاني القران للفراء - الفراء، يحيى بن زياد - الصفحة ٣٨٤
قوله: مِنْ طِينٍ لازِبٍ [١١] اللازب: اللاصق. وقيس تَقُولُ: طين لاتب. أنشدني بعضهم:
صُدَاع وتوْصيم العظام وفَترة ... وغثيٌ مع الإشراق فِي الْجَوْف لاتب «١»
والعربُ تَقُولُ: لَيْسَ هَذَا بضربةِ لازِب ولازم، يبدلونَ الباء ميمًا لتقارب المخرج.
وقوله: بَلْ عَجِبْتَ وَيَسْخَرُونَ [١٢] قرأها الناس بنصب [٢] التاء ورفعها [٣] والرفع أحبّ إليّ لأنها قراءة عَليّ وابن مسعود وعبد الله بن عَبَّاسٍ. حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ قَالَ حَدَّثَنَا الْفَرَّاءُ قَالَ:
حَدَّثَنِي مِنْدَلُ بْنُ عَليّ الْعَنْزِيّ عَن الأعمش قَالَ: قَالَ شقيق: قرأتُ عند شُرَيح (بَلْ عَجِبْتَ وَيَسْخَرُونَ) فقال: إن الله لا يَعْجب من شيء، إنها يَعجب من لا يعلم. قَالَ: فذكرت ذَلِكَ لإبراهيم النَّخَعيّ فقال: إن شرُيحًا شاعر يُعجبه عِلمه، وعبد الله أعلم بذلك منه. قرأها (بَلْ عَجِبْتَ وَيَسْخَرُونَ) .
قَالَ أَبُو زكريّا: والعجب ١٥٨ ب وإن أُسند إلى الله فليسَ معناهُ من الله كمعناهُ من العباد، ألا ترى أَنَّهُ قال (فَيَسْخَرُونَ [٤] مِنْهُمْ سَخِرَ اللَّهُ مِنْهُمْ) وليس السُّخْرِي من الله كمعناهُ (من العباد [٥] ) وكذلك قوله (اللَّهُ [٦] يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ) (لَيْسَ ذَلِكَ من الله كمعناهُ من العباد) ففي ذَا بيانٌ (لكسر [٧] قول) شُرَيح، وإن كَانَ جائزًا لأن المفسرين قالوا: بَلْ عَجِبْتَ يا محمد ويسخرون هم. فهذا وجه النصب.
وقوله: كُنْتُمْ تَأْتُونَنا عَنِ الْيَمِينِ [٢٨] يقول: كنتم تأتوننا من قبل الدين، أي تأتوننا تخدعوننا بأقوى الوجوه. واليمين: القدرة والقوّة. وكذلك قوله (فَراغَ عَلَيْهِمْ ضَرْباً بِالْيَمِينِ) أي بالقوّة والقدرة.
(١) جاء فى اللسان (لتب) بيت قبله. وهو:
فإن يك هذا من نبيذ شربته ... فانى من شرب النبيذ لتائب
وفيه «غم» فى مكان «غثى» . وتوصيم العظام: الفتور فيها. والغثى التهيؤ للقىء والدنو منه مما تجيش به المعدة.
[٢] الرفع لحمزة والكسائي وخلف. والفتح لغيرهم.
[٣] الرفع لحمزة والكسائي وخلف. والفتح لغيرهم. [.....]
[٤] الآية ٧٩ سورة التوبة.
[٥] سقط ما بين القوسين فى ا:
[٦] الآية ١٥ سورة البقرة.
[٧] ش: «الكسر لقول» والمراد إصعافه وتزييفه.