معاني القران للفراء - الفراء، يحيى بن زياد - الصفحة ٢٠٧
كبيرهم، وقال بعض الناس: بَلْ فَعَله كبيرهم إن كانوا ينطقون. فجعل فِعْلَ الكبير مُسندًا إِلَيْهِ إن كانوا ينطقون وهم لا ينطقون. والمذهب الذي العوامّ عليه: بل فعله كما قَالَ يوسف (أَيَّتُهَا [١] الْعِيرُ إِنَّكُمْ لَسارِقُونَ) ولم يسرقوا. وقد أيّد الله أنبياءه بأكثر من هذا.
وقوله: ثُمَّ نُكِسُوا عَلى رُؤُسِهِمْ [٦٥] يقول: رجعوا عند ما عرفوا من حجة إِبْرَاهِيم فقالوا:
(لَقَدْ عَلِمْتَ ما هؤُلاءِ يَنْطِقُونَ) (والعلم [٢] والظن بِمنزلة اليمين. فلذلك لقيت العلم بما) فقال: (عَلِمْتَ ما هؤُلاءِ) كقول القائل: والله ما أنت بأخينا. وكذلك قوله: (وَظَنُّوا [٣] ما لَهُمْ مِنْ مَحِيصٍ.)
ولو أدخلت العرب (أنْ) قبل (ما) فقيل: علمتُ أن ما فيك خير وظننت أن ما فيك خير كَانَ صوابًا. ولكنهم إذا لقي شيئًا من هَذِه الحروف أداة مثل (إن) التي معها اللام أو استفهام كقولك [٤] : اعلم لي [٥] أقامَ [٦] عبد الله أم زيد (أو لئن) [٧] ولو اكتفوا بتلك الأداة فلم يُدخلوا عليها (أَنْ) ألا ترى قوله (ثُمَّ بَدا [٨] لَهُمْ مِنْ بَعْدِ مَا رَأَوُا الْآياتِ لَيَسْجُنُنَّهُ) لو قيل: أن ليسجُنُنَّه كَانَ صوابًا كما قَالَ الشاعر:
وخَبَّرْتُمَا أَن إِنَّمَا بَيْنِ بيَشَةٍ ... ونَجْرَان أَحْوَى والمحلُّ خَصِيب «٩»
فأدخل أن عَلَى إنما فلذلك أجزنا دخولها عَلَى ما وصفت لك من سائر الأدوات.
وقوله: وَوَهَبْنا لَهُ إِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ نافِلَةً [١٠] [٧٢] النافلة ليعقوب خاصَّة لأنه ولد الولد، كذلك بلغني.
وقوله: وَلُوطاً آتَيْناهُ [٧٤] نصب لوط من الْهَاء التي رجعت عَلَيْهِ من (آتَيْناهُ) ، والنصب الآخر
[١] الآية ٧٠ سورة يوسف
[٢] سقط ما بين القوسين فى ا.
[٣] الآية ٤٨ سورة فصلت.
[٤] ش: «كقولهم» .
[٥] ش: «أن لى» . وفى ا: «أقام لى» . وما هنا عن ج. وقوله: «أو لئن» سقط فى ا [.....]
[٦] ش: «أن لى» . وفى ا: «أقام لى» . وما هنا عن ج. وقوله: «أو لئن» سقط فى ا
[٧] ش: «أن لى» . وفى ا: «أقام لى» . وما هنا عن ج. وقوله: «أو لئن» سقط فى ا
[٨] الآية ٣٥ سورة يوسف
(٩) سبق هذا البيت فى تفسير قوله تعالى فى سورة يوسف «وشهد شاهد من أهلها» ص ٣٧.
[١٠] ا: «فالنافلة» .