معاني القران للفراء - الفراء، يحيى بن زياد - الصفحة ٣٢٩
قَالَ حَدَّثَنَا الْفَرَّاءُ قَالَ حَدَّثَنِي شَرِيكُ بْن عَبْدِ اللَّهِ عَنْ خَصِيفٍ الْجَزَرِيِّ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَرَأَ (نِعَمَهُ) وَاحِدَةً [١] . قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: وَلَوْ كَانَتْ (نِعَمَهُ) [٢] لَكَانَتْ نِعْمَةٌ دُونَ نِعْمَةٍ أَوْ قَالَ نِعْمَةٌ فَوْقَ نِعْمَةٍ، الشَّكُّ مِنَ الْفَرَّاءِ. وقد قرأ قومٌ (نعمه) عَلَى الجمع. وهو وجه جيد لأنه قد قال (شاكِراً [٣] لِأَنْعُمِهِ اجْتَباهُ) فهذا جَمع النَّعَم وهو دليلٌ عَلَى أنّ (نعمه) جَائِز.
وقوله: وَمَنْ يُسْلِمْ وَجْهَهُ إِلَى اللَّهِ [٢٢] قرأها القرّاء بالتخفيف، إلا أبا عبد الرَّحْمَن فإنه قرأها [٤] (وَمَنْ يُسْلِمْ) وهو كقولك للرجل أسْلِم أمرك إلى الله وسَلِّم.
وقوله: وَلَوْ أَنَّما فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ [٢٧] ترفع [٥] (الْبَحْرُ) ولو نصبته كَانَ صوابًا كما قرأت القراء (وَإِذا قِيلَ [٦] إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَالسَّاعَةُ لا رَيْبَ فِيها) و (الساعةَ) وَفِي قراءة عبد الله (وبَحْر يمدّه سبعة أبحر) يقول: يكون مدادا كالمداد المكتوب بِهِ.
وقول عبد الله يقوي الرفع. والشيء إِذَا مَدَّ الشيء فزاد فكان زيادةً فِيهِ فهو يَمُدُّه تَقُولُ دجلة تَمُدّ بئارنا وأَنْهارنا، والله يُمِدّنا بِهَا. وتقول: قد أمددتك بألفٍ فَمَدُّوكَ، يُقاس عَلَى هَذَا كل ما ورد.
وقوله: مَا خَلْقُكُمْ وَلا بَعْثُكُمْ إِلَّا كَنَفْسٍ واحِدَةٍ [٢٨] إلا كبعث نفس واحدة. أضمرَ البعث لأنه فعل كما قَالَ (تَدُورُ [٧] أَعْيُنُهُمْ كَالَّذِي يُغْشى عَلَيْهِ (مِنَ الْمَوْتِ) المعنى- والله أعلم-:
كدوران عين الَّذِي يُغْشَى عليه/ ١٤٥ ب من الموت، فأضمرَ الدوران والعين جَميعًا.
وقوله: بِنِعْمَتِ اللَّهِ [٣١] وقد قرئت (بِنِعماتِ الله) وقلَّما تفعل العرب ذَلِكَ بِفعلةٍ: أن تُجمع عَلَى التاء إنَّما يَجمعونَها عَلَى فعل مثل سِدْرَة وسِدْرَ، وخِرْقة وخِرَق. وإنَّما كرهوا جَمْعه بالتاء لأنهم يُلزمونَ
[١] فى الطبري أن ابن عباس فسرها بالإسلام.
[٢] هذه قراءة غير نافع وأبى عمرو وحفص وأبى جعفر.
[٣] الآية ١٢١ سورة النحل.
[٤] وكذا قرأها الأعمش. [.....]
[٥] النصب لأبى عمرو ويعقوب وافقهما اليزيدي. والرفع للباقين.
[٦] الآية ٣٢ سورة الجاثية. والنصب قراءة حمزة، وافقه الأعمش. وقرأ الباقون بالرفع.
[٧] الآية ١٩ سورة الأحزاب.