معاني القران للفراء - الفراء، يحيى بن زياد - الصفحة ١٤٤
وقوله (وَفَجَّرْنا خِلالَهُما نَهَراً) يقال: كيف جَازَ التشديد وإنَّما النهر واحد؟ قلت: لأن النهر يمتد حَتَّى صار التفجر كأنه فِيهِ كله فالتخفيف فِيهِ والتثقيل جائزان. ومثله (حَتَّى تَفْجُرَ [١] لَنا مِنَ الْأَرْضِ يَنْبُوعاً) يثقّل ويخفّف [٢] .
(قوله: وَكانَ لَهُ ثَمَرٌ [٣٤] ) حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ قَالَ حَدَّثَنَا الْفَرَّاءُ قَالَ: وَحَدَّثَنِي المعلَّى بن هلال الْجَعَفِيّ عَن ابن أبي نجيح عَن مجاهد قَالَ: ما كَانَ فِي القرآن من ثُمُر بالضم [٣] فهو مال، وما كَانَ من ثَمَر مفتوح فهو من الثمار.
وقوله: خَيْراً مِنْها مُنْقَلَباً [٣٦] مردودة عَلَى الجنة وَفِي بعض مصاحف [٤] أهل المدينة (منْهُمَا مُنْقَلَبًا) مردودة عَلَى الجنتين.
وقوله: لكِنَّا هُوَ اللَّهُ رَبِّي [٣٨] معناهُ: لكن أنا هُوَ الله ربي تُرك همزة الألف من أنا، وكثر بِهَا الكلام [٥] ، فأدغمت النون من (أنا) مع النون من (لكن) ومن العرب من يقول:
أنا قلت ذاك بِتمام الألف فقرئت لكنّا عَلَى تِلْكَ اللغة وأثبتوا الألف فِي اللغتين فِي المصحف: كما قالوا: رأيت يزيدا وقواريرا فثبتت [٦] فيهما الألف فِي القولين [٧] إذا وقفت. ويَجوز الوقوف بغير ألف فِي غير القرآن فِي أنا. ومن العرب من يقول إذا وقف: أَنَّهُ وهي فِي لغة جيدة. وهي فِي علياتميم وسُفْلَى قيس وأنشدني أَبُو ثروان:
وترمينني بالطّرْف أيْ أنت مذنب ... وتقلينني لكن إيّاك لا أَقلي
يريد: لكن أنا إياك لا أقلي، فترك الْهَمْز فصار كالحرف الواحد. وزعم الْكِسَائي
[١] الآية ٩٠ سورة الإسراء.
[٢] التخفيف لعاصم وحمزة والكسائي ويعقوب وخلف وافقهم الحسن والأعمش، والتثقيل للباقين.
[٣] قرأ بالفتح هنا، وفى الآية الآتية «وأحيط بثمره» عاصم وأبو جعفر وروح، وقرأ الباقون بالضم. وفى اللسان (ثمر) أن يونس لم يقبل هذه التفرقة فكأنهما عنده سواء.
[٤] هى قراءة نافع وابن كثير وابن عامر وأبى جعفر وافقهم ابن محيصن.
[٥] فى ا: فى «الكلام» .
[٦] ا: «تثبت» .
[٧] أي عند من يقول فى الوصل: «لكنا» بالألف وهم ابن عامر وأبو جعفر ورويس، وعند من يقول فى الوصل: «لكنا» بدون ألف وهم الباقون. [.....]