معاني القران للفراء - الفراء، يحيى بن زياد - الصفحة ٢٣٤
ومن يأت مَمْشَانا يصادِف غنيمةً ... سِوَارًا وخَلخالا وبُرْدً مُفَوَّفِ «١»
كأنه قَالَ: ومع ذَلِكَ برد مفوف. وأنشدني آخر:
هزئت حُمَيدة أن رأت بي رُتّة ... وفمًا بِهِ قَصَم وجلدٌ أسودُ «٢»
كأنه قَالَ: ومع ذَلِكَ جلد [٣] أسود.
وقوله: جِنَّةٌ [٢٥] هُوَ الجنون. وقد يقال للجن الْجِنَّة، فيتفق الاسم والمصدر.
وقوله (فَتَرَبَّصُوا بِهِ حَتَّى حِينٍ) لَمْ يُرَد بالحين حين موَقّت. وهو فِي المعنى كقولك. دعه إلى يوم [٤] ولم ترد: إلى يوم معلوم واحدٍ من ذي [٥] قَبل: ولا إلى مقدار يوم معلوم. إنما هُوَ كقولك إلى يوم ما.
وقوله: وَيَشْرَبُ مِمَّا تَشْرَبُونَ [٣٣] المعنى مما تشربون منه. وجاز حذف (منه) لأنك تَقُولُ: شربت من مائك [٦] . فصارت (ما تشربون) بمنزلة شرابكم. ولو حذفت (من [٧] ) (تأكلون) «منه» كَانَ صوابًا.
وقوله: أَيَعِدُكُمْ أَنَّكُمْ إِذا مِتُّمْ وَكُنْتُمْ تُراباً وَعِظاماً أَنَّكُمْ مُخْرَجُونَ [٣٥] أعيدت (أنكم) مرتين ومعناهما [٨] واحد. إلا أن ذَلِكَ حَسن لَمَّا فرقت بين (أنكم) وبين خبرها بإذا. وهي فِي قراءة عبد الله (أيعدكم إِذَا مِتُّمْ وَكُنْتُمْ تُرَابًا وَعِظَامًا أَنَّكُمْ مُخْرَجُونَ) وكذلك تفعل [٩] بكل اسم أوقعت عَلَيْهِ (أنّ) بالظن وأخوات الظن، ثُمَّ اعترض عَلَيْهِ الجزاء دون خبره. فإن
(١) ش. «ممسانا» والبرد المفوف: الرقيق.
(٢) الرتة: حبسة فى اللسان. وعن المبرد: هى كالريح تمنع الكلام فاذا جاء شىء منه اتصل كما فى المصباح. والقصم:
انكار السن. يقال: رجل أقصم الثنية إذا كان منكسرها من النصف.
[٣] ش. «جلدى» .
[٤] سقط فى ا.
[٥] افيما يستانف ويجىء من الأيام. [.....]
[٦] ا: «شرابك» .
[٧] ش، ب: «منه مما تأكلون»
[٨] ا: «معناها» .
[٩] ا: «فافعل» .