معاني القران للفراء - الفراء، يحيى بن زياد - الصفحة ١٣٥
تكتب بالألف فِي نصبها وكسرها وضمّها مثل قولك: أُمِرُوا، وأمرت، وقد جئت [١] شيئًا إمرًا فذهبوا هَذَا المذهب. قَالَ: ورأيتها [٢] فِي مصحف عبد الله (شَيْأً) فِي رفعه وخفضه بالألف.
ورأيتُ يستهزءون يستهزأون بالألف وهو القياس. والأول أكثر فِي الكتب، وقوله: فَضَرَبْنا عَلَى آذانِهِمْ [١١] بالنوم [٣] .
وقوله: (سِنِينَ عَدَداً) العدد هاهنا فِي معنى معدودة والله أعلم. فإذا كَانَ ما قبل العدد مُسَمًّى مثل المائة والألف والعشرة والخمسة كَانَ فِي العدد وجهان:
أحدهما: أن تنصبه عَلَى المصدر فتقول: لك عندي عشرة عَدَدًا. أخرجت العدد من العشرة لأن فِي العشرة معنى عُدَّت، كأنك قلت: أُحصيت وعُدَّت عَدَدًا وَعَدّا. وإن شئت رفعت العدد، تريد: لك عشرة معدودة فالعدد هاهنا مع السنين بِمنزلة قوله تبارك وتعالى فِي يوسف (وَشَرَوْهُ [٤] بِثَمَنٍ بَخْسٍ دَراهِمَ مَعْدُودَةٍ) لأن الدراهم ليست بِمسمَّاة [٥] بعدد. وكذلك ما كَانَ يُكال ويوزن تخرجه (إذا جاء [٦] ) بعد أسمائه عَلَى الوجهين [٧] . فتقول لك عندي عشرة أرطال وزنًا ووزن وكيلًا وكيلٌ عَلَى ذَلِكَ.
وقوله: ١٠٣ ا- لِنَعْلَمَ أَيُّ الْحِزْبَيْنِ أَحْصى [١٢] رفعت أيَّا بأحصى لأن العلم لَيْسَ بواقع عَلَى أيّ إنَّما هُوَ: لتعلم بالنظر والمسألة وهو كقولك اذهب فاعلم لي أيُّهم قام، أفلا ترى أنك إنما توقع العلم عَلَى من تستخبره. ويُبين ذَلِكَ أنك تَقُولُ: سل عبد الله أيهم قام فلو حذفت عبد الله لكنت لَهُ مريدًا، ولمثله من المخبرين.
[١] فى الآية ٧١ سورة الكهف: «لقد جئت شيئا إمرا»
[٢] أي الهمزة
[٣] ش: «فى النوم»
[٤] الآية ٢٠ سورة يوسف
[٥] ش، ب: «بمسميات»
[٦] سقط ما بين القوسين فى ا
[٧] ب: «وجهين»