معاني القران للفراء - الفراء، يحيى بن زياد - الصفحة ٢٦١
وقوله: وَالْقَواعِدُ مِنَ النِّساءِ اللَّاتِي لا يَرْجُونَ نِكاحاً [٦٠] لا يطمعن فِي أن يتزوجن من الكبر (فَلَيْسَ عَلَيْهِنَّ جُناحٌ أَنْ يَضَعْنَ ثِيابَهُنَّ) و (من ثيابِهنّ) وهو الرداء. فرخّص للكبيرة أن تضعه، لا تريدُ لذلك التزين. ثُمَّ قال (وَأَنْ يَسْتَعْفِفْنَ) فلا يضعن الأردية (خَيْرٌ لَهُنَّ) وَفِي قراءة عبد الله (أن يضعن من ثيابهم) .
وقوله: لَيْسَ عَلَى الْأَعْمى حَرَجٌ [٦١] إلى آخر الآية، كانت الأنصار يتنزهون عَن مؤاكلة الأعمى والأعرج والمريض، ويقولون: نُبصر طيب الطعام ولا يبصره فنسبقه إِلَيْهِ، والأعرج لا يستمكن من القعود فينال ما ينال الصحيح، والمريض يضعف عَن الأكل. فكانوا يعزلونَهم.
فنزل: ليس عليكم فى مؤاكلتهم حرج. و (فى) تصلح مكان (على) هاهنا كما تقول: ليس عَلَى صلة الرحم وإن كانت قاطعة إثم، وليس فيها إثم، لا تبالي [١] أيَّهما قلت.
ثُمَّ قَالَ (وَلا عَلى أَنْفُسِكُمْ أَنْ تَأْكُلُوا مِنْ بُيُوتِكُمْ) إلى آخر الآية. لَمّا أنزل الله (لا تَأْكُلُوا [٢] أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً) ترك الناس مؤاكلة الصغير والكبير ممن أذن الله فِي الأكل معه ومنه، فقال: وليس عليكم (فِي أنفسكم [٣] ) فِي عيالكم أن تأكلوا منهم ومعهم إلى قوله (أَوْ صَدِيقِكُمْ) معناهُ: أو بيوت صديقكم، وقبلها (أَوْ بُيُوتِ ما مَلَكْتُمْ مَفاتِحَهُ) يعني بيوت عبيدكم وأموالهم [٤] فذلك قوله (مَفاتِحَهُ) خزائنه وواحد المفاتِح مَفتح إِذَا أردت بِهِ المصدر وإِذَا كَانَ من المفاتيح التي يفتح بِهَا- وهو الإقليد- فهو مِفْتَح ومفتاح.
وقوله (فَسَلِّمُوا عَلى أَنْفُسِكُمْ) إِذَا دخلَ عَلَى أهله فليُسَلّم. فإن لَمْ يكن فى بيته أحد فليقل السّلام
[١] ا: «ولا تبال» .
[٢] الآية ٢٩ سورة النساء.
[٣] سقط في ا.
[٤] ش: «أموالكم» .