معاني القران للفراء - الفراء، يحيى بن زياد - الصفحة ٣٢٥
وقوله: مُنِيبِينَ [٣١] منصوبة عَلَى الفعل، وإن شئت عَلَى القطع.
فَأَقِمْ وجهك ومن معك مُنيبين مقبلين إِلَيْهِ.
وقوله: (وَلا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ) . (مِنَ الَّذِينَ فارقوا [١] دِينَهُمْ) فهذا [٢] وجهٌ. وإن شئت استأنفت فقلت: من الَّذِينَ فارقوا دينهم وكانوا شِيَعًا كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لديهم فرحون. كأنك قلت: الَّذِينَ تفرقوا وتشايعوا كل حزب بما فِي يده فرح.
وقوله: (أَنْزَلْنا عَلَيْهِمْ سُلْطاناً) [٣٥] كتابًا فهو يأمرهم بعبادة الأصنام وشركهم.
وقوله: لِيَرْبُوَا [٣٩] قرأها عَاصِم والأعمش وَيَحْيَى بن وثاب بالياء [٣] ونصب الواو. وقرأها أهل الحجاز (لتربو) أنتم. وكلّ صواب ومن قرأ [٤] (لِيَرْبُوَا) كَانَ الفعل للربا. ومن قَالَ (لتُرْبُوا) فالفعل للقوم الَّذِينَ خُوطبوا. دَلّ عَلَى نصبه سُقوط النون. ومعناهُ يقول [٥] : وما أعطيتم من شيء لتأخذوا أكثر منه فليس ذَلِكَ بزاك عند الله (وَما آتَيْتُمْ مِنْ زَكاةٍ تُرِيدُونَ) بها (وَجْهَ اللَّهِ) فتلك تربو للتضعيف.
وقوله: (هُمُ الْمُضْعِفُونَ) أهل للمضاعفة كما تَقُولُ العرب أصبحتم مُسْمِنين معطِشين إِذَا عطشت إبلهم أو سَمنت. وسمع الْكِسَائي العرب تَقُولُ: أصبحت مُقْويًا أي إبلك قوية، وأصبحت مُضعفًا أي إبلك ضعاف تريد ضعيفة من الضُّعف.
وقوله: ظَهَرَ الْفَسادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِما كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ [٤١] يقول: أجدَبَ الْبَرّ، وانقطعت مادة البحر بذنوبِهم، وَكَانَ ذَلِكَ ليذاقوا الشدة بذنوبِهم فِي العاجل.
وقوله: يَصَّدَّعُونَ [٤٣] : يتفرقون. قَالَ: وسمعت العرب تَقُولُ: صدعت غنمي صدعتين كقولك: فرقتها فرقتين.
[١] هذا فى الآية ٣٢ وقوله: «فارقوا» فهذه قراءة حمزة والكسائي. وقراءة غيرهما: «فرقوا» .
[٢] وهو أن يكون (من الذين فارقوا) بدلا من (من المشركين) .
[٣] وكذا غير نافع وأبى جعفر ويعقوب. أما هؤلاء فبالتاء.
[٤] ا: «قال» .
[٥] سقط فى ا.