معاني القران للفراء - الفراء، يحيى بن زياد - الصفحة ٢٥٩
الناس [١] (وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ) خَفيفة وهما متقاربان. وإذا قلت للرجل قد بُدّلت فمعناه غُيِّرت وغَيِّرت حالك ولم يأت مكانك آخر. فكل ما غُيِّر عَن حاله فهو مُبَدَّل بالتشديد. وقد يَجوز مُبْدَل بالتخفيف وليس بالوجه: وإذا جعلت الشيء مكان الشيء قلت: قد [٢] أبدلته كقولك (أبدل لي [٣] ) هَذَا الدرهم أي أعطني مَكَانه. وبَدّل جائزة [٤] فمن قال (وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً) فكأنه جعل سبيل الخوف أمْنًا. ومن قَالَ (وليُبْدِلَنّهم) بالتخفيف قَالَ: الأمن خلاف الخوف فكأنه جَعل [٥] مكان الخوف أَمْنًا أي ذهبَ بالخوفِ وَجَاءَ بالأمن. وهذا من سعة العربية وقال أَبُو النجم:
عزل الأمير للأَمير المبدَل
فهذا يوضح الوجهين جَميعًا.
وقوله: لا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا [٥٧] قرأها حَمْزَةُ [٦] (لا يَحْسَبنَّ) بالياء هاهنا [٧] . وموضع (الَّذِينَ) رفع. وهو قليلٌ أن تعطل (أظنّ) من الوقوع عَلَى أن أو عَلَى اثنين سِوَى مرْفوعها.
وكأنه جَعَلَ (مُعْجِزِينَ) اسمًا وجعل (فِي الْأَرْضِ) خبرًا لَهم كما تَقُولُ: لا تحسبنّ ١٢٩ ب الَّذِينَ كفروا رجالًا فِي بيتك، وهم يريدون أنفسهم. وهو ضعيف فِي العربية. والوجه أن تُقرأ بالتاء لكون الفعل واقعًا عَلَى (الَّذِينَ) وَعَلَى (معجزين) وكذلك قرأ حَمْزَةُ فِي الأنفال (ولا يحسبن [٨] الذين كفروا سبقوا) .
[١] قرأ بالتخفيف ابن كثير وأبو بكر ويعقوب.
[٢] سقط في ا.
[٣] ش، ب: «أبدلنى» .
[٤] ا: «جائز» .
[٥] ا: «قال جعل» .
[٦] وكذا ابن عامر.
[٧] بعده فى ش: «وفى الأنفال» وقد أثبتنا ما فى امن التصريح بالآية بعد. [.....]
[٨] الآية ٥٩. وقد قرأ (يحسبن) بالياء ابن عامر وحمزة وحفص.