معاني القران للفراء - الفراء، يحيى بن زياد - الصفحة ٣٩١
أن يُذهب بالرئيس: النَّبِيّ والأمير وشبهه إلى الجمع لِجنوده وأتباعه، وإلى التوحيد لأنه واحد فِي الأصل. ومثله (عَلى خَوْفٍ [١] مِنْ فِرْعَوْنَ وَمَلَائِهِمْ) وفى موضع آخر [٢] (وَمَلَأَهُ) ورُبّما ذهبت العرب بالاثنين إلى الجمع كما يُذهب بالواحِدِ إلى الجمع ألا ترى أنك تُخاطب الرجل فتقول:
ما أحسنتم ولا أجملتم، وأنت تريده بعينه، ويقول الرجل لِلْفُتْيا يُفتي بِهَا: نحن نقول: كذا وكذا وهو يريد نفسه. ومثل ذلك قوله فى سورة ص (وَهَلْ أَتاكَ [٣] نَبَأُ الْخَصْمِ إِذْ تَسَوَّرُوا الْمِحْرابَ) ثُمَّ أعاد ذكرهما بالتثنية إذ قَالَ: خَصْمَانِ بغى بعضنا على بعض.
وقوله: وَإِنَّ إِلْياسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ [١٢٣] ذُكِرَ أَنَّهُ نبيٌّ، وأنّ هَذَا الاسم اسم من أسماء العبرانية كقولِهم: إِسْمَاعِيل وإسحاق والألف واللام منه، ولو جعلته عربيًا من الألْيَس [٤] فتجعله إفعالًا مثل الإخراج والإدخالِ لَجَرى [٥] .
ثُمَّ قال: سَلامٌ عَلى إِلْ ياسِينَ [١٣٠] فجعله بالنون. والعجميُّ من الأسماء قد يفعل بِهِ هَذَا العرب. تَقُولُ: ميكالُ وميكائيل وميكائل وميكائين بالنون. وهي فِي بني أسد يقولون: هَذَا إسماعين قد جاء، بالنون، وسائر العرب باللام. قَالَ: وأنشدني بعض بني نُمَير لضب صاده بعضهم:
يقول أهلُ السوق لَمَّا جينا ... هَذَا وَربِّ البيت إسرائينا «٦»
فهذا وجه لقوله: إلياسينَ. وإن شئت ذهبت بإلياسين إلى أن تجعله جمعا [٧] . فتجعل أصحابه
[١] الآية ٨٣ سورة يونس.
[٢] الآية ١٠٣ سورة الأعراف. وتكرر فى مواطن أخرى
[٣] الآية ٢١ سورة ص. [.....]
[٤] الأليس: الذي لا يبرح بيته. ويقال أيضا: رجل أليس: شجاع.
[٥] أي لصرف ونون.
(٦) ا: «رب» فى مكان «أهل» وقوله: «إسرائين» أي ممسوخ إسرائين، وكان بعض العرب يعتقد أن الضباب كانت من بنى إسرائيل فمسخت. وانظر شواهد العيني على هامش الخزانة ٢/ ٤٢٥.
[٧] شىء: «جميعا»