معاني القران للفراء - الفراء، يحيى بن زياد - الصفحة ٢٠٦
وقوله: وَهذا ذِكْرٌ مُبارَكٌ أَنْزَلْناهُ [٥٠] المبارك رفع من صفة الذكر. ولو كَانَ نصبًا عَلَى قولك: أنزلناهُ مباركًا كَانَ صوابًا.
وقوله: وَلَقَدْ آتَيْنا إِبْراهِيمَ رُشْدَهُ [٥١] هُداهُ، إذ كان فِي السرب [١] حَتَّى بلغه الله ما بلّغه.
ومثله (وَلَوْ شِئْنا [٢] لَآتَيْنا كُلَّ نَفْسٍ هُداها) : رُشدها.
وقوله: وَتَاللَّهِ لَأَكِيدَنَّ أَصْنامَكُمْ بَعْدَ أَنْ تُوَلُّوا مُدْبِرِينَ [٥٧] كانوا أرادوا الخروج إلى عيدلهم، فاعتلّ عليهم إبراهيم، فتخلّف (فَقالَ [٣] ) : إِنِّي سَقِيمٌ) ، فلما مضوا كسر آلهتهم إلا أكبرها، فلما رجعوا قَالَ قائل منهم: أنا سمعت إبراهيم يقول: وتالله لأكيدنّ أصنامكم. وهو قوله (سَمِعْنا فَتًى [٤] يَذْكُرُهُمْ يُقالُ لَهُ إِبْراهِيمُ) : يذكرهم بالعيب (والشتم [٥] ) وبِما قَالَ من الكيد.
وقوله: فَجَعَلَهُمْ جُذاذاً [٥٨] قرأها يَحْيَى [٦] بن وثاب (جِذَاذًا) وقراءة الناس بعد ١١٧ ب (جُذاذاً) بالضم. فمن قال (جُذاذاً) فرفع الجيم فهو واحد مثل الْحُطَام والرُفات. ومن قَالَ (جِذَاذًا) بالكسرِ فهو جمع كأنه جَذِيذ وجِذَاذ مثل خفيف وخِفَاف.
وقوله: عَلى أَعْيُنِ النَّاسِ [٦١] : على رءوس الناس (لَعَلَّهُمْ يَشْهَدُونَ) عَلَيْهِ بما شهد بِهِ الواحد.
ويُقال: لعلهم يشهدونَ أمره وما يُفعل بِهِ.
وقوله: بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هذا [٦٣] هَذَا، قَالَ بعضُ [٧] الناس بَلْ فَعَلَّهُ كبيرهم مشدّدة يريد: فلعلّه
[١] السرب: بيت فى الأرض لا منفذ له. والمراد المغارة التي ولدته أمه فيها خوفا من نمرود وكان يذبح الأبناء وقد مكث فيها زمنا. وانظر تاريخ الطبري (طبعة المعارف) ١/ ٢٣٤.
[٢] الآية ١٣ سورة السجدة.
[٣] ا: «فقال» .
[٤] فى الآية ٦٠ من سورة الأنبياء.
[٥] سقط فى ا.
[٦] وهى قراءة الكسائي وافقه الأعمش وابن محيصن.
[٧] هو محمد بن السميقع فى النيسابورى