معاني القران للفراء - الفراء، يحيى بن زياد - الصفحة ٣١١
وقوله: (إِذْ قالَ لَهُ قَوْمُهُ لا تَفْرَحْ) ذكروا أن موسى الَّذِي قَالَ لَهُ ذَلِكَ لأنه من قومه وإن كَانَ عَلَى غير دينه. وجمعه هاهنا وهو واحد كقول الله (الَّذِينَ [١] قالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ) وإنَّما كَانَ رَجُلًا من أشجع وقوله (الْفَرِحِينَ) ولو قيل: الفارحين كَانَ صوابًا، كأنَّ الفارحين: الَّذِينَ يفرحونَ فيما يستقبلونَ، والفرحين الَّذِينَ هم فِيهِ الساعة، مثل الطامع والطمع، والمائت والميت، والسالس والسَّلس. أنشدني بعض بني دُبَيْر، وهم فصحاء بني أسد:
ممكورةٌ غَرْثَى الوشاحِ السَّالِسِ ... تضحك عَن ذي أُشُر عُضارس «٢»
العضارس البارد وهو مأخوذ من الْعَضْرس وهو البرد. يُقال: سَالِس وسلِس.
وقوله: إِنَّما أُوتِيتُهُ عَلى عِلْمٍ عِنْدِي [٧٨] : عَلَى فضلٍ عندي، أي كنت أهله ومستحقًا لَهُ، إذ أعطيته لفضل علمي. ويُقال: (أُوتِيتُهُ عَلى عِلْمٍ) ثُمَّ قَالَ (عِنْدِي) أي كذاك أرى كما قَالَ (إِنَّما أُوتِيتُهُ [٣] عَلى عِلْمٍ بَلْ هِيَ فِتْنَةٌ) .
وقوله: (وَلا يُسْئَلُ عَنْ ذُنُوبِهِمُ الْمُجْرِمُونَ) يقول: لا يسأل المجرم عَن ذنبه. الْهَاء والميم للمجرمين. يقول: يعرفون بسيماهم. وهو كقوله: (فَيَوْمَئِذٍ [٤] لا يُسْئَلُ عَنْ ذَنْبِهِ إِنْسٌ وَلا جَانٌّ) ثم بيّن فقال: (يُعْرَفُ [٥] الْمُجْرِمُونَ بِسِيماهُمْ)
وقوله: وَلا يُلَقَّاها إِلَّا الصَّابِرُونَ [٨٠] يقول: ولا يلقى أن يقول ثَوَابُ اللَّهِ خير لمن آمن وعمل صالحا إلا الصابرون. ولو كانت: ولا يلقاه لكان صوابًا لأنه كلام والكلام يُذهب بِهِ إلى التأنيث والتذكير. وَفِي قراءة عبد الله (بَل هي آيَاتٌ بيِّنات) وَفِي قراءتنا (بَلْ هُوَ [٦] آيات) فمن قال
[١] الآية ١٧٣ سورة آل عمران.
(٢) الممكورة: الحسنة الساقين. وغرثى الوشاح: «خميصة البطن دقيقة الخصر» . والسالس: اللين. والأشر:
تحزيز الأسنان. ويريد بذي أشر ثغرها.
[٣] الآية ٤٩ سورة الزمر.
[٤] الآية ٣٩ سورة الرحمن.
[٥] الآية ٤١ سورة الرحمن.
[٦] الآية ٤٩ سورة العنكبوت.