معاني القران للفراء - الفراء، يحيى بن زياد - الصفحة ٢٣٣
رأيتُ ذوي الحاجات حول بيوتهم ... قَطِينًا لَهم حَتَّى إِذَا أنبت البقلُ «١»
(ونبت) [٢] وهو كقولك: مَطَرت السماء وأمطرت. وقد قرأ أهلُ [٣] الحجاز. (فَأَسْرِ [٤] بِأَهْلِكَ) موصولة من سريت. وقراءتُنا (فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ) (من أسريت) وقال الله (سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ لَيْلًا)
(وهو [٥] أجود) وَفِي قراءة عبد الله (تُخْرجُ الدهن) .
وقوله: (وَصِبْغٍ لِلْآكِلِينَ) يقول: (الآكلون يصطبغون [٦] بالزيت. ولو كَانَ (وصِبْغًا) عَلَى (وَصِبْغًا أنبتناه) فيكون. بِمنزلة قوله (إِنَّا زَيَّنَّا السَّماءَ الدُّنْيا بِزِينَةٍ الْكَواكِبِ وَحِفْظاً [٧] ) . وَذَلِكَ أن الصبغ هُوَ الزيت بعينه. ولو كَانَ خلافه لكان خفضًا لا يجوز غيره. فمن ذَلِكَ أن تَقُولَ: مررت بعبد الله ورجلًا ما شئت من رجل، إِذَا جعلت الرجل من صفة عبد الله نصبته. وإن كَانَ خلافه خفضته لأنك تريد: مررت بعبد الله وآخر.
وقرأ أهلُ [٨] الحجاز (سِيناء) بكسر السّين والمدّ، وقرأ عاصم وغيره (سيناء) ممدودة مفتوحة السِّين. والشجرة منصوبة بالرد عَلَى الجنات، ولو كانت مرفوعة إذ لَمْ يصحبها الفعل كَانَ صَوَابًا، كمن قرأ (وَحُورٌ عِينٌ [٩] ) أنشدنى بعضهم:
(١) من قصيدة فى مدح هرم بن سنان وقومه. وقبله:
إذا السنة الشهباء بالناس أجحفت ... وقال كرام المال فى السنة الأكل
والشهباء: البيضاء من الجدب لكثرة الثلج ليس فيها نبات. والقطين: الساكن النازل فى الدار، يكون للواحد والجمع كما فى البيت. يقول: إن ذوى الحاجات يقصدونهم فى زمن الجدب، حتى يأتى الربيع وينبت البقل.
[٢] هذه رواية فى البيت وقد سقط هذا فى ش.
[٣] هم نافع وابن كثير وأبو جعفر.
[٤] الآية ٦٥ سورة الحجر.
[٥] سقط فى ش، ب.
[٦] أي يتخذونه إداما. والصبغ: الإدام المائع كالخل والزيت.
[٧] الآيتان ٦، ٧ سورة الصافات.
[٨] هم نافع وابن كثير وأبو جعفر. وقرأ بالكسر أيضا أبو عمرو البصري.
[٩] الآية ٢٢ سورة الواقعة. يريد المؤلف أن التقدير: ولهم حور عين. وهو وجه فى الآية. والرفع قراءة حمزة والكسائي وأبى جعفر. وقرأ الباقون بالجر.