معاني القران للفراء - الفراء، يحيى بن زياد - الصفحة ٢٨٩
عجبتُ لَهَا أَنَّى يكون غِناؤها ... رَفيعًا ولم تَفتح بِمنطقها فما
فجعله الشاعر [١] كالكلام لَمّا ذهبَ بِهِ إلى أنها تبكي.
وقوله: وَحُشِرَ لِسُلَيْمانَ جُنُودُهُ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ وَالطَّيْرِ فَهُمْ يُوزَعُونَ [١٧] كانت هَذِه الأصناف مع سُلَيْمَان إِذَا ركب (فَهُمْ يُوزَعُونَ) يُرد أولهم عَلَى آخرهم حَتَّى يَجتمعوا. وهي من وزعت الرجل، تَقُولُ: لأزعَنَّكم عَن الظلم فهذا من ذلك.
وأمّا قوله: أَوْزِعْنِي [١٩] فمعناه: ألهمنى.
وقوله: فَمَكَثَ غَيْرَ بَعِيدٍ [٢٢] قرأها الناس بالضم، وقرأها عَاصِم بالفتح: فَمَكَثَ. وهي فِي قراءة عبد الله (فتمكَّث) ومعنى (غَيْرَ بَعِيدٍ) غير طويل من الإقامة. والبعيد والطويل متقاربان.
وقوله (فَقالَ أَحَطْتُ بِما لَمْ تُحِطْ بِهِ وَجِئْتُكَ) قَالَ بعض العرب: أَحَطُّ فأدخل الطَّاء مكانَ التاء. والعربُ إِذَا لقيت الطاءُ التاء فسكنت الطَّاء قبلها صيَّروا الطَّاء تاء، فيقولون: أَحَتُّ، كما يحوّلونَ الظاء تاء فِي قوله (أَوَعَتَّ [٢] أَمْ لَمْ تَكُنْ مِنَ الْواعِظِينَ) والذال والدال تاء مثل (أَخَتُّمْ) [٣] ورأيتُها فِي بعض مصاحف عبد الله (وَأَخَتُّمْ) ومن العرب من يُحَوِّلُ التاء إِذَا كانت بعد الطَّاء طاء فيقول: أَحَط.
وقوله (وَجِئْتُكَ مِنْ سَبَإٍ بِنَبَإٍ يَقِينٍ) القراء عَلَى إجراء (سَبأ) لأنه- فيما ذكروا- رجل وكذلك فأجره إن كَانَ اسمًا لجبل. ولم يُجرِهِ أَبُو عمرو بن العلاء. وزعم الرؤاسيّ أَنَّهُ سأل أبا عَمْرو عَنْهُ فقال: لست أدري ما هُوَ. وقد ذهبَ مذهبًا إذ لَمْ يَدْر ما هُوَ لأن العرب إِذَا سمَّت بالاسم المجهول تركوا إجراءه كما قال الأعشى:
[١] هو حميد بن ثور. وهو فى الحديث عن حمامة تغرد وفى ديوانه ٢٧: «فصيحا» فى مكان «رفيعا» .
[٢] فى الآية ١٣٦ سورة الشعراء. وهى فى المصحف: «أوعظت ... » .
[٣] فى الآية ٨١ سورة آل عمران. وهى فى المصحف: «وأخذتم» .