معاني القران للفراء - الفراء، يحيى بن زياد - الصفحة ١٥١
لَمْ يأت. وكأنهم أنزلوا المهموز. بِمنزلة الياء والواو لأن الْهَمْز قد يُترك فتلحقهما [١] .
وما كَانَ مفعل مُشتقًا من أفعلت فلك فِيهِ ضم الميم من اسمه ومصدره. ولك أن تُخرجه عَلَى أوَّليته قبل أن تزاد عَلَيْهِ [٢] الألف. فتقول: أخرجته مُخرجًا ومَخْرَجًا، وأنزلته مُنْزَلًا ومَنْزِلًا.
وقرئ (أَنْزِلْنِي [٣] مُنْزَلًا [٤] مُبارَكاً) (وَأَنْتَ خَيْرُ الْمُنْزِلِينَ) و (مُنْزَلًا «٥» ) .
وما كَانَ مما يعمل بِهِ من الآلة مثل [٦] المروحة والمطرقة وأشباه ذَلِكَ مما تكون فِيهِ الْهَاء [٧] أو لا تكون فهو مكسور الميم منصوب الْعَين مثل المدرع والملحف والمطرق وأشباه ذَلِكَ. إلا أنهم. قالوا: المطهرة والمِطهرة، والمرقاة والمرقاة والمسقاة والمسقاة. فمن كسرها شبّهها بالآلة التي يُعمل بِهَا. ومن فتح قَالَ: هَذَا موضع يُفعل فِيهِ فجعله مخالفًا ففتح [٨] الميم ألا ترى أن المروحة وأشباهها آلة يعمل بِهَا، وأن المطهرة والمرقاة فِي موضعهما لا تزولان يعمل [٩] فيهما.
وما كَانَ مصدرًا مؤنثًا فإن العرب قد ترفع عينه مثل المقدرة وأشباهه [١٠] . ولا يفعلون ذَلِكَ فِي مذكر ليست فِيهِ الْهَاء لأن الْهَاء إذا أدخلت [١١] سقط عنها بناء فعل يفعل فصارت اسمًا مختلفًا، ومفعل يبنى عَلَى يفعل، فاجتنوا الرَّفعة فِي مفعل، لأن خِلقة يفعل التي يلزمها الضم كرُم يكرُم فكرهوا [١٢] أن يُلزموا الْعَين من ١٠٦ ب مفعل ضمَّة فيَظنَّ الجاهل أن فِي مفعل فرقًا يلزم كما يلزم فَعِلَ يَفعَل الْفُروق، ففتحت إرادة أن تَخلط بِمصادر الواقع. فأمّا قول الشاعر:
[١] أي تدركهما فى الحكم، وهو فتح العين فى المفعل.
[٢] ا: «عليها» أي على أوليته. [.....]
[٣] الآية ٢٩ سورة المؤمنين.
(٤، ٥) قراءة فتح الميم لأبى بكر، وقراءة الضم للباقين.
[٦] ا: «نحو» .
[٧] ا: «و» .
[٨] ا: «بفتح» .
[٩] ا: «بفعل» .
[١٠] ا: «أشباهها» .
[١١] ا: «دخلت» .
[١٢] ا: «فتركوا» .