معاني القران للفراء - الفراء، يحيى بن زياد - الصفحة ٣١٢
(هي) ذهبَ إلى الآيات، ومن قَالَ (هُوَ) ذهبَ إلى القرآن. وكذلك (تِلْكَ [١] مِنْ أَنْباءِ الْغَيْبِ) و (ذلِكَ مِنْ أَنْباءِ الْغَيْبِ [٢] ) ومثله فِي الكلام: قد غمّني ذاك وغمّتني تلك منك.
وقوله: وَيْكَأَنَّ اللَّهَ [٨٢] فِي كلام العرب تقرير. كقول الرجل: أما ترى إلى صنع الله.
وأنشدني:
ويكأن من يكن له نشب يح ... بب ومن يفتقر يعش عيش ضُرّ «٣»
قَالَ الفراء: وأخبرني شيخ من أهل البصرة قَالَ: سمعت أعرابية تَقُولُ لزوجها: أين ابنك ويلك؟ فقال: ويكأنه وراء البيت. معناهُ: أما ترينه وراء البيت. وقد يذهب بعض النحويين إلى أنهما كلمتان يريد وَيْكَ أَنَّهُ، أراد ويلك، فحذف اللام وجعل (أنّ) مفتوحة بفعل مضمر، كأنه قَالَ: ويلك أعلم أَنَّهُ وراء البيت، فأضمر (أعلم) . ولم نَجد العرب تُعمل الظن والعلم بإضمار مضمر فِي أنّ. وَذَلِكَ أَنَّهُ يبطل إِذَا كَانَ بين الكلمتين أو فِي آخر ١٤١ ب الكلمة، فلمّا أضمره جرى مَجْرَى الترك ألا ترى أَنَّهُ لا يَجوز فِي الابتداء أن تَقُولَ: يا هَذَا أنك قائم، ولا يا هَذَا أن قمت تريد: علمت أو أعلم أو ظننت أو أظن. وأمّا حذف اللام من (ويلك) حَتَّى تصير (ويك) فقد تقوله العرب لكثرتها فِي الكلام قَالَ عنترة:
ولقد شفى نفسي وَأبرأ سُقمها ... قولُ الفوارس وَيْكَ عَنْتَرَ أقدم «٤»
وقد قَالَ آخرون: إن معنى (وَيْكَأَنَّ) أنّ (وَيْ) منفصلة من (كأنّ) كقولك للرجل:
وَيْ، أمَا ترى ما بين يديك، فقال: وَيْ، ثُمَّ استأنف (كأن) يعني (كأن الله يبسط الرزق) وهى تعجّب، و (كأنّ) فِي مذهب الظن والعلم. فهذا وجه مستقيم. ولم تكتبها العرب منفصلة،
[١] الآية ٤٩ سورة هود.
[٢] الآية ٤٤ سورة آل عمران.
(٣) فى اللسان (وى) أنه لزيد بن عمرو بن نفيل. ويقال لنبيه بن الحجاج. والنشب: المال والعقار.
(٤) هذا من معلقته.