معاني القران للفراء - الفراء، يحيى بن زياد - الصفحة ٤١٦
كَانَ يَدْعُو؟ قلت: إن (ما) قد تكون فى موضع (من) قال الله (قُلْ يا أَيُّهَا [١] الْكافِرُونَ لا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ، وَلا أَنْتُمْ عابِدُونَ ما أَعْبُدُ) يعني الله. وقال (فَانْكِحُوا [٢] مَا طابَ لَكُمْ مِنَ النِّساءِ) فهذا وجه. وبه جاء التفسير، ومثله (أَنْ [٣] تَسْجُدَ لِما خَلَقْتُ بِيَدَيَّ) وقد تكون (نَسِيَ ما كانَ يَدْعُوا إِلَيْهِ) يراد [٤] : نسيَ دعاءه إلى الله من قبل. فإن شئت جعلت الْهَاء التي فِي (إِلَيْهِ) لِمَا [٥] .
وإن شئت جعلتها [٦] لله وكل مستقيم.
وقوله (قُلْ تَمَتَّعْ بِكُفْرِكَ قَلِيلًا) ١٦٦ افهذا تهدُّد وليس بأمر محض. وكذلك قوله: (فَتَمَتَّعُوا [٧] فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ) وَمَا أشبهه.
وقوله: أَمَّنْ هُوَ قانِتٌ آناءَ اللَّيْلِ [٩] قرأها يَحْيَى بن وَثّاب بالتخفيف. وذُكر ذَلِكَ عَن نَافِع وَحَمْزَة وفسروها يريد: يا من هو قانت. وهو وجه حسن، العرب تدعو بألف، كما يدعون بيَا.
فيقولون: يا زيدُ أقبل، وأزيدُ أقبل. قال الشاعر:
أبنِي لُبَيْنَى لستُم بِيَدٍ ... إِلا يدٍ ليسَت لَهَا عَضُد
وقال الآخر:
أضمر بن ضمرة ماذا ذكر ... ت مِنْ صِرْمة أُخذت بالْمُرارِ «٨»
وهو كَثِير فِي الشعر فيكون المعنى مردودًا بالدعاء كالمنسوق [٩] ، لأنه ذكر الناسي الكافر، ثم
[١] الآيات ١- ٣ سورة الكافرين.
[٢] الآية ٣ سورة النساء. [.....]
[٣] الآية ٧٥ سورة ص.
[٤] ش: «يريد به» .
[٥] أي على الوجه الأول.
[٦] أي على الوجه الثاني.
[٧] الآية ٥٥ سورة النحل، والآية ٣٤ سورة الروم.
(٨) الصرمة: القطعة من الإبل. والمرار موضع. وفى ا: «بالمراد» .
[٩] ا: «على المنسوق» .