معاني القران للفراء - الفراء، يحيى بن زياد - الصفحة ٣٩٧
لقوله (وَالْقُرْآنِ) كما تَقُولُ: نزلَ والله. وقد زعم قوم أنّ جَوَاب (وَالْقُرْآنِ) (إِنَّ ذلِكَ [١] لَحَقٌّ تَخاصُمُ أَهْلِ النَّارِ) وَذَلِكَ كلام قد تأخّر تأخُّرًا كثيرًا عَن قوله (والقرآن) وجرت بينهما قِصص مختلفة، فلا نَجد ذَلِكَ مُستقيمًا فِي العربية والله أعلم.
ويُقال: إن قوله (وَالْقُرْآنِ) يمين اعترض كلام دون مَوقع جوابها، فصَار جوابها جوابًا للمعترضِ ولها، فكأنه أراد: والقرآن ذى الذكر لَكَمْ أهلكنا، فلمّا اعترض قوله: بَلِ الَّذِينَ كفروا فى عزّة وشقاق: صارت (كم) جَوَابًا للعزة ولليمين. ومثله قوله (وَالشَّمْسِ [٢] وَضُحاها) اعترض دون الجواب قوله (وَنَفْسٍ وَما سَوَّاها فَأَلْهَمَها) فصارت (قَدْ أَفْلَحَ) تابعة لقوله (فَأَلْهَمَها) وكفى من جَواب القسم، وكأنه كَانَ: وَالشَّمْسِ وضحاها لقد أفلح.
وقوله: فَنادَوْا وَلاتَ حِينَ مَناصٍ [٣] يقول: لَيْسَ بحين فِرار. والنَوْص: التأخّر فِي كلام العرب، والبَوْص: التقدم وقد بُصْته.
وقال امرؤ القيس:
أمِن ذكر ليلى إذ نَأَتكَ تَنُوص ... وتَقْصُر عنها خُطوةً وتَبُوص
فمناص مَفْعَل مثل مقام. ومن العرب من يضيف لات فيخفض. أنشدوني:
... لات ساعةِ مَنْدَمِ «٣»
ولا أحفظ صَدره. والكلام أن ينصب بِهَا لأنها فِي معنى لَيْسَ. أنشدني المفضل:
تذكّرَ حبّ ليلى لاتَ حينا ... وأضحى الشيب قد قطعَ القرينَا
[١] فى الآية ٦٤.
[٢] صدر سورة الشمس.
[٣] روى ابن السكيت فى كتاب الأضداد بيتا هو:
ولتعرفن خلائقا مشمولة ... ولتندمن ولات ساعة مندم
ويحتمل أن يكون ما يعنيه الفراء. وانظر الخزانة ٢/ ١٤٧.